إنّما الكلام بعد أن عرفت مرجوحية المشي أمام الجنازة بالنسبة إليهما ، فهل ذلك على سبيل الكراهة ؟ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم « 1 » وحكي عن ظاهر آخرين .
بل في الذكرى نسبه إلى كثير من الأصحاب « 2 » ، بل قد يظهر من الروض دعوى الإجماع عليه حيث قال :
« ويكره تقدّمها عليه عندنا » « 3 » .
كالمنتهى حيث قال : « ويكره المشي أمام الجنائز للماشي والراكب معاً ، بل المستحبّ أن يمشي خلفها أو من أحد جانبيها ، وهو مذهب علمائنا أجمع » ثمّ نقل خلاف العامّة في ذلك « 4 » .
قلت : ويشهد له مع ذلك :
1 - النهي المتقدّم عن التبعية ، مع التعليل بأنّه من عمل المجوس وأهل الكتاب ، والضعف منجبر بما عرفت ، على أنّ أمر الكراهة أسهل من ذلك .
2 - وكذا ما عن الفقه الرضوي : « إذا حضرت جنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها ، وإنّما يؤجر من تبعها لا من تبعته » « 5 » .
خلافاً لصريح المعتبر والذكرى وعن ظاهر النهاية والمبسوط ، فلا كراهة مطلقاً « 6 » ، وإن كان الأوّلان [ وهما المشي خلفها أو إلى أحد جانبيها ] أفضل منه ؛ ولعلّه :
1 - لخبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام بعد أن سأله عن المشي مع الجنازة ، فقال : « بين يديها وعن يمينها وعن شمالها وخلفها » « 7 » .
ويقرب منه خبره الآخر عن الباقر عليه السلام « 8 » .
2 - ولما يشعر به التفضيل في الموثّق السابق مع نصّه بأنّه لا بأس في المشي بين يديها « 9 » .
3 - ولما في خبر الحسين بن عثمان : أنّ الصادق عليه السلام تقدّم سرير ابنه إسماعيل بلا حذاء ولا رداء « 10 » .
4 - وللأخبار الكثيرة المشتملة على الأمر بالمشي أمام جنازة المؤمن « 11 » ، وفي بعضها التعليل بأنّ الرحمة تستقبله 12 ،
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 164 .
( 2 ) الذكرى 1 : 391 .
( 3 ) الروض 2 : 836 .
( 4 ) المنتهى 7 : 271 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 169 . المستدرك 2 : 298 ، ب 4 من الدفن ، ح 1 .
( 6 ) المعتبر 1 : 293 . الذكرى 1 : 391 . النهاية : 36 . المبسوط 1 : 183 .
( 7 ) الوسائل 3 : 149 ، ب 5 من الدفن ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 150 ، ح 2 .
( 9 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 10 ) الوسائل 2 : 443 ، ب 27 من الاحتضار ، ح 7 .
( 11 ) 11 ، 12 الوسائل 3 : 150 ، 151 ، ب 5 من الدفن ، ح 4 ، 7 .