تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
ومنها : ( 1 ) أن يكون مشي المشيّع ( وراء الجنازة أو إلى أحد جانبيها ) فإنّه أفضل من الامام ( 2 ) .
شرح
( 1 ) على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك والبحار « 1 » ، وعن غيرهما . ( 2 ) وفي المعتبر والتذكرة نسبته إلى فقهائنا « 2 » ، بل في جامع المقاصد : أنّه « يستحبّ أن يكون مشي المشيّع خلف الجنازة أو إلى أحد جانبيها ، لا أمامها ، بإجماع علمائنا » « 3 » . وظاهره أنّه لا فضل في الامام ، ولعلّه يرجع إليه سابقه وإن جيء فيه بصيغة التفضيل الظاهرة في وجوده فيه أيضاً ، لكنّه صرّح في المعتبر بأنّه مباح « 4 » ، فيكون قرينة على صرف ذلك . وكيف كان ، فلا إشكال في رجحان المشي خلف الجنازة أو إلى أحد الجانبين على الامام ، ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما سمعت . 2 - وإلى أنّه أنسب بمعنى التشييع والاتّباع الواردين في كثير من الأخبار « 5 » . 3 - قول الصادق عليه السلام في موثّق إسحاق بن عمّار : « المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها » « 6 » ، وزاد في التهذيب : « ولا بأس أن يمشي بين يديها » « 7 » . 4 - وخبر جابر عن الباقر عليه السلام ، قال : « مشى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خلف جنازة ، فقيل : يا رسول اللَّه ما لك تمشي خلفها ؟ فقال : إنّ الملائكة رأيتهم يمشون أمامها ونحن تبع لهم » « 8 » . ولا دلالة فيهما على أفضليته على المشي إلى أحد الجانبين ، فلا ينافي حينئذٍ ما دلّ عليه ممّا تقدّم ، ومن قول الباقر عليه السلام في خبر سدير : « من أحبّ أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير » « 9 » . وكذا لا ينافيه أيضاً خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام ، قال : « سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم ، خالفوا أهل الكتاب » « 10 » . وعن المقنع أنّه : « روي : اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم ؛ فإنّه من عمل المجوس » « 11 » ؛ إذ الأمر بالاتباع - بعد تسليم عدم شموله للمشي إلى أحد الجانبين - لا ينافي ثبوته بأمر آخر ، سيّما مع ظهور كون المقصود هنا إنّما هو النهي عن اتباع الجنازة لهم . ومن هنا يظهر أنّه لا يستفاد من اقتصار الشيخ في الخلاف - كما عن الصدوق في المقنع - على ذكر أفضليّة المشي خلفها ، من دون تعرّض لغيره ، مستدلّاً عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم « 12 » خلافُ ما ذكرنا ، مع احتمال إرادة ما يعمّ المشي إلى الجانبين ، كما عساه تشعر [ به ] المقابلة له بالأمام . فظهر من ذلك كلّه أنّه لا كلام في رجحان المشي خلفها أو إلى أحد الجانبين على غيرهما ، وأنّه ربّما يستفاد من ملاحظة ما تقدّم رجحان الأوّل على الثاني [ أي رجحان المشي خلف الجنازة على المشي إلى أحد الجانبين ] ، سيّما بعد فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم له . لكن قد يستفاد من المحكيّ عن الفقه الرضوي « 13 » العكس ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 123 . البحار 81 : 274 . ( 2 ) المعتبر 1 : 293 . التذكرة 2 : 51 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 415 . ( 4 ) المعتبر 1 : 293 . ( 5 ) انظر الوسائل 3 : 141 ، ب 2 من الدفن . ( 6 ) الوسائل 3 : 148 ، ب 4 من الدفن ، ح 1 . ( 7 ) التهذيب 1 : 311 ، ح 902 . الوسائل 3 : 149 ، ب 4 من الدفن ، ذيل الحديث 3 . ( 8 ) الوسائل 3 : 148 ، ب 4 من الدفن ، ح 2 . ( 9 ) المصدر السابق : 148 - 149 ، ح 3 . ( 10 ) المصدر السابق : 149 ، ح 4 . ( 11 ) المقنع : 60 . الوسائل 3 : 151 ، ب 5 من الدفن ، ح 6 . ( 12 ) الخلاف 1 : 718 - 719 . ( 13 ) فقه الرضا : 169 . المستدرك 2 : 298 ، ب 4 من الدفن ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 543 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي