ومنها : ( أن يمشي المشيّع ) ( 1 ) ، بل يقوى في النظر كراهة الركوب ( 2 ) ؛ إذ الظاهر أنّ المشي مستحبّ في مستحبّ .
و [ الظاهر ] ( 3 ) زوال الكراهة مع العذر كالحاجة إلى الركوب ( 4 ) ، كما أنّه ( 5 ) [ يظهر ] زوالها مع الرجوع ، فتأمّل جيّداً .
شرح
( 1 ) كما هو صريح بعضهم « 1 » وظاهر آخرين ، بل ربّما يظهر من الغنية الإجماع عليه « 2 » كالمنتهى على ما تسمعه من عبارته .
ويؤيّده :
1 - مضافاً إلى ذلك .
2 - وإلى ما عساه يظهر من بعض أخبار المقام حيث اشتملت على الأمر بالمشي خلف الجنازة ونحو ذلك ، وإن لم تكن مساقة لبيان حكمه ، وإنّما هي لبيان حكم الخلف والأمام والجانبين ، وكذا غيرها .
3 - وإلى التأسّي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأئمّة عليهم السلام .
4 - إنّ ذلك عبادة وطاعة والمشي فيها أشقّ ، وقد ورد أنّ « أفضل الأعمال أحمزها » « 3 » .
( 2 ) كما صرّح به في المعتبر والمنتهى « 4 » وعن غيرهما .
قال في الثاني : « ويستحبّ المشي مع الجنائز ، ويكره الركوب ، وهو قول العلماء كافّة » ، وهو الحجّة فيه . مضافاً إلى صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام ، قال : « مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [ في جنازته ] يمشي ، فقال له بعض أصحابه : ألا تركب يا رسول اللَّه ؟ فقال : إنّي لأكره أن أركب والملائكة يمشون » « 5 » .
وخبر غياث عنه أيضاً عن أبيه عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام : « أنّه كره أن يركب الرجل مع الجنازة في بدئه إلّا من عذر ، وقال : يركب إذا رجع » « 6 » .
ومرسل ابن أبي عمير عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوماً خلف جنازة ركباناً ، فقال : أما استحى هؤلاء أن يتبعوا صاحبهم ركباناً وقد أسلموه على هذا الحال ؟ ! » « 7 » . وبذلك كلّه يقيّد إطلاق غيرها من الأخبار الدالّة على استحباب مطلق التبعيّة والتشييع « 8 » ، لا على إرادة خروجه عن استحباب التشييع مع الركوب .
( 3 ) [ إذ ] من خبر غياث يستفاد [ ذلك ] .
( 4 ) كما عن بعضهم « 9 » التصريح به ، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام الإجماع عليه « 10 » .
( 5 ) [ إذ ] يستفاد [ ذلك ] منه [ خبر غياث ] ومن الأصل أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 67 .
( 2 ) الغنية : 105 .
( 3 ) البحار 70 : 191 ، 237 .
( 4 ) المعتبر 1 : 294 . المنتهى 7 : 270 .
( 5 ) الوسائل 3 : 152 ، ب 6 من الدفن ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 152 - 153 ، ح 3 .
( 8 ) أنظر الوسائل 3 : 141 ، ب 2 من الدفن .
( 9 ) الذكرى 1 : 392 .
( 10 ) التذكرة 2 : 53 . نهاية الإحكام 2 : 260 .