[ الرابع من أحكام الأموات : مواراته ودفنه في الأرض . ]
الحكم ( الرابع ) من أحكام الأموات : ( مواراته ) « 1 » ودفنه ( في الأرض ) .
[ له مقدّمات ]
( وله مقدّمات ) تُقدّم عليه وإن كان لا ارتباط بينها وبينه ولا توقّف ( مسنونة كلّها ) :
[ منها : التشييع للجنازة ]
[ التشييع وآدابه ] :
منها : التشييع للجنازة ( 1 ) والمراد به اتباع الجنازة والخروج معها ( 2 ) ، [ ولا يعتبر فيه ] تبعيّته حتى يدفن وإن كان ذلك أفضل ، ودونه إلى الصلاة عليه ( 3 ) .
ثمّ إنّه لا يبعد دخول ما هو متعارف في مثل زماننا - من تبعيّة جملة من الناس للجنازة عند إرادة نقلها من بلد إلى أحد المشاهد المشرّفة - تحت اسم التشييع ( 4 ) ، كما أنّه لا يبعد حينئذٍ عدم اعتبار ما يعتبر في المشيّعين غيرهم من المشي ، وأن يكون خلف الجنازة ، أو أحد جانبيها ، ونحو ذلك ممّا تسمعه في مثلهم ( 5 ) .
والظاهر ( 6 ) أنّ استحباب التشييع إنّما هو فيما إذا كان محلّ الدفن محتاجاً إلى النقل ، أمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو كان مثلًا في محلّ تجهيزه - فلا يستحبّ إخراجه ونقله للتشييع ثمّ إرجاعه إليه ( 7 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ استحبابه إجماعي إن لم يكن ضروريّاً ، والأخبار « 2 » به مستفيضة إن لم تكن متواترة .
( 2 ) قال في القاموس : « شيّع فلان فلاناً : خرج معه ليودّعه ويبلغه منزله » « 3 » . ولا يتوهّم منه أنّه يعتبر فيه [ ذلك ] .
( 3 ) لظهور بعض الأخبار في تحقّق مسمّاه واستحقاقه الأجر بدون ذلك ، كقول أبي جعفر عليه السلام لمّا قيل له بعد أن صلّى على الجنازة : ارجع يا أبا جعفر مأجوراً ولا تعني لأنّك تضعف عن المشي : « إنّما هو فضل وأجر فبقدر ما يمشي مع الجنازة يؤجر الذي يتبعها » « 4 » .
لكن قال في المنتهى : إنّ « أدنى مراتب التشييع أن يتبعها إلى المصلّى فيصلّي عليها ثمّ ينصرف ، وأوسطه إلى القبر ثمّ يقف حتى يدفن ، وأكمله الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ويسأل اللَّه له » « 5 » . وظاهره عدم حصوله [ التشييع ] إذا لم يتبعها إلى المصلّى ، وفيه نظر . ومن العجيب استدلاله على ما ذكر بالرواية السابقة ، وهي في خلافه أظهر ، فتأمّل .
( 4 ) على أنّ جملة من الأخبار « 6 » قد اشتملت على مطلق التبعية .
وفي المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام : « ضمنت لستة على اللَّه الجنة : رجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة » « 7 » .
( 5 ) لظهور انصراف غيرهم ، فتأمّل .
( 6 ) [ وهو ] المنساق إلى الذهن من الأخبار .
( 7 ) كما ينبئ عن ذلك فعل أمير المؤمنين عليه السلام في دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « في مواراته » .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 141 ، ب 2 من الدفن .
( 3 ) القاموس المحيط 3 : 48 .
( 4 ) الوسائل 3 : 146 ، ب 3 من الدفن ، ح 5 .
( 5 ) المنتهى 7 : 268 .
( 6 ) الوسائل 3 : 142 ، 143 ، 144 ، ب 2 من الدفن ، ح 1 ، 4 ، 7 ، 8 .
( 7 ) المصدر السابق : 143 ، ح 5 .
( 8 ) الإرشاد ( للمفيد ) 1 : 188 - 189 .