تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
[ ويكفّن من الزكاة ، والأولى الاحتساب على أهله لا على الميّت ] ( 1 ) . ثمّ إنّ الظاهر ( 2 ) وجوب ذلك ( 3 ) . ( وكذا ما يحتاج إليه الميّت من كافور وسدر وغيره ) من مؤنة ، فإنّها تؤخذ من أصل المال ، وإن لم يكن له مال دفن بدونها إلّا أن يكون بيت مال ، ولا يجب على أحد من المسلمين بذلها ، بل يستحبّ ( 4 ) . لكن ليعلم أنّ المراد بالمؤن التي تؤخذ من أصل المال إنّما هي المؤن التي لم تحصل بسبب مخالفة الشارع كالسدر والكافور ونحوهما .
شرح
( 1 ) نعم هي [ الرواية ] دالّة على تكفينه من الزكاة كما صرّح به جماعة ، سواء كان بالاحتساب على أهله أو عليه ، وإن كان ظاهرها إيجاب الأوّل مع التمكّن منه ، لكنّ الأولى حملها على الندب بالنسبة إلى ذلك ؛ لعدم القائل به كما اعترف به في الروض « 1 » . ولعلّ من هذا الخبر يستفاد ما ذكره جماعة منهم العلّامة والشهيدان « 2 » وجوب تكفينه من بيت المال مع وجوده ؛ إذ المراد ببيت المال على ما في جامع المقاصد الأموال التي تستفاد من خراج الأرضين المفتوحة عنوة ، وسهم سبيل اللَّه من الزكاة على القول بأنّ المراد به كلّ قربة ، لا الجهاد وحده . ثمّ قال : « ولو أمكن الأخذ من سهم الفقراء والمساكين من الزكاة جاز ؛ لأنّ الميّت أشد فقراً من غيره » « 3 » . ( 2 ) [ كما يظهر ] من النصّ المتقدّم كظاهر من تعرّض لذلك من الأصحاب . ( 3 ) نعم احتمل الندب في كشف اللثام « 4 » ؛ للأصل ، وهو ضعيف كضعف التوقّف من صاحب المدارك في أصل الحكم ؛ معلّلًا له بنصّ الشيخ على واقفيّة الفضل « 5 » ؛ إذ ذلك لا يمنع من العمل به عندنا ، مع أنّه قد يقال : إنّ قضاء الدين من الزكاة يقضي بالأولوية في الكفن ، فتأمّل . ( 4 ) كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب منهم العلّامة والشهيد الأوّل والمحقّق الثاني « 6 » وغيرهم . بل في الخلاف الإجماع على الكفن ومئونة الميّت من أصل التركة « 7 » . وفي المدارك : « أمّا الوجوب من أصل المال فظاهر ؛ لأنّ الوجوب متحقّق ، ولا تحل له سوى التركة إجماعاً » « 8 » انتهى . قلت : ومنهما سيّما الأخير ، وممّا تقدم في الكفن - لعدم ظهور قائل بالفرق - يستفاد عدم وجوب شيء من ذلك على أحد مع فقد التركة . كما أنّه بالتأمّل في جميع ما ذكرنا يظهر لك أنّه لا مجال لاحتمال وجوب شيء من المؤن على أحد تمسّكاً بإطلاق الأوامر ، فتجب حينئذٍ من باب المقدّمة ؛ إذ قد اتضح لك أنّ المراد بهذه الأوامر كلّها إنّما هو مجرّد العمل من دون بذل شيء من المال ، من غير فرق بين القليل كأُجرة القدوم ونحوه والكثير ، والقريب والبعيد .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 298 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 247 . الذكرى 1 : 381 . الروض 1 : 298 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 402 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 307 . ( 5 ) المدارك 2 : 120 . ( 6 ) التذكرة 2 : 15 . الذكرى 1 : 381 . جامع المقاصد 1 : 402 . ( 7 ) الخلاف 1 : 708 . ( 8 ) المدارك 2 : 121 .