[ لكن قد يقال بالالتزام بخروج المندوب في القِطَع الواجبة من الكفن من أصل المال ، ويتبع اختيار الولي من غير نظر إلى غيره من الورّاث صغاراً كانوا أم كباراً ، ولعلّه يتأتّى في المستحبّ الصِّرف أيضاً كالحبرة ] .
بل لعلّ حقّ الدين - أيضاً - لا يزاحم ذلك ( 1 ) ، نعم لو كان المخاطب بالندب نفس الوارث كان اعتبار رضاه متّجهاً ، فتأمّل جيّداً .
ولو أوصى بعدم الندب احتمل إلغاء ذلك ونفوذه .
ولعلّ التفصيل بملاحظة المصلحة - إمّا رفقاً بالورثة أو حصول الغضاضة عليه بتبرّع متبرّع فتنفذ ، وإلّا فلا - لا يخلو من قوّة .
( فإن لم يكن له كفن دفن ) جوازاً ( عارياً « 1 » ، ولا يجب على ) أحد من ( المسلمين بذل كفنه « 2 » ) ( 2 ) ، ( بل يستحبّ ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لما دلّ على تعلّق الدين بعده .
( 2 ) كما صرّح به جماعة من الأصحاب ، بل نسبه في جامع المقاصد إلى كثير منهم « 3 » ، بل في المدارك أنّه « لا خلاف فيه بين العلماء » « 4 » ، كما استظهر نفيه أيضاً في الذخيرة « 5 » ، وأرسل بعضهم عن نهاية الإحكام الإجماع عليه « 6 » .
( 3 ) اتّفاقاً كما في كشف اللثام « 7 » ، ولا خلاف فيه كما في المدارك 8 ، واستظهره أيضاً في الذخيرة 9 ، كما أنّه ارسل عن نهاية الإحكام الإجماع عليه 10 .
ويدلّ عليه أيضاً : قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح سعد بن طريف ، قال : « من كفّن مؤمناً كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » « 11 » . وذلك كلّه يؤيّد الحكم الأوّل ؛ إذ ثبوت الاستحباب لازم لعدم الوجوب .
كما أنّه قد يؤيّد أيضاً - مضافاً إلى ذلك ، وإلى الأصل - بخبر الفضل بن يونس الكاتب سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به ، أشتري كفنه من الزكاة ؟ فقال له : « أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه ، قال : فإن لم يكن له ولد ولا من يقوم بأمره فأُجهّزه أنا من الزكاة ؟ قال عليه السلام : كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً ، فوار بدنه وعورتَه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيّع جنازته ، قلت : فإن اتّجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين ، أيكفّن بواحد ويقضى دينه بالآخر ؟ قال : لا ، ليس هذا ميراثاً ، إنّما هذا شيء صار إليه بعد وفاته ، فليكفّنوه بالذي اتّجر عليه ، ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم » « 12 » .
وفيها مواضع للدلالة على المطلوب .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عرياناً » .
( 2 ) في الشرائع : « الكفن » .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 402 .
( 4 ) 4 ، 8 المدارك 2 : 119 .
( 5 ) 5 ، 9 الذخيرة : 89 .
( 6 ) 6 ، 10 أرسله عنه في مفتاح الكرامة 1 : 460 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 306 .
( 11 ) الوسائل 3 : 48 ، ب 26 من التكفين ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 3 : 55 ، ب 33 من التكفين ، ح 1 ، مع اختلاف يسير .