تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
و [ الظاهر ] ( 1 ) أنّه لا فرق بين القنّ والمدبّر وامّ الولد والمكاتب مشروطاً أو مطلقاً لم يتحرّر منه شيء ، أمّا لو تحرّر منه شيء فبالنسبة ( 2 ) ، فحيث لا يكون له مال يتجه حينئذٍ سقوطه ( 3 ) . وكذا الكلام في مؤن التجهيز ، كقيمة السدر والكافور ونحوهما ممّا يرجع إلى المال ( 4 ) ، من غير فرق فيه بين القليل والكثير ، وشدّة قرب الميّت وعدمها ، وقابليته للملك وعدمه كالسقط .

[ من أين يؤخذ الكفن ؟ ] :

( ويؤخذ كفن الرجل من أصل تركته ) دون ثلثه ( 5 ) . والمراد بأصل المال وجميعه أنّه يبدأ به ( مقدّماً على الديون ) ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ إذ ] قضية الإطلاق [ ذلك ] . ( 2 ) بل قد يظهر من الذكرى وغيرها اندراج ذلك كلّه تحت ما ادعاه من الإجماع « 1 » ، وكفى بذلك حجة عليه . وأمّا الحكم الأوّل فلم أجد من توقّف فيه ممّن عادته ذلك فضلًا عن المخالف ، كما هو الظاهر من العلّامة حيث لم ينقل فيه خلافاً إلّا من الشافعي حيث أوجبه على من وجبت عليه النفقة « 2 » . بل قد يظهر من الروض كون ذلك من المسلّمات حيث جعله إلزاماً على تعليل وجوب كفن الزوجة بالنفقة « 3 » . وكيف كان ، فمستندهم - كما صرّح به جماعة - الأصل مع فقد المعارض ، والقياس على الزوجة لا نقول به . قلت : وما عساه يتخيّل من أنّ قضيّة إطلاق الأوامر بالتكفين يقتضي إيجاب المقدّمات التي منها بذل الكفن ، مدفوع : - بعد تسليم اقتضائها ذلك ، وإلّا فقد يقال : إنّها إنّما تقتضي عمل التكفين فقط بالكفن مع وجوده لا بذل الكفن ، فتأمّل - بأنّ الإجماع محصّل أو منقول كما ستعرفه على كون الكفن من صلب المال ، فمنه يظهر أنّ المراد بتلك المطلقات إنّما هو ذلك أي عمل التكفين . ( 3 ) للأصل مع عدم الدليل على الانتقال ؛ لمكان تنزيل تلك المطلقات على ما عرفت ، فهي لا دلالة فيها وليس غيرها ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع فيما يأتي . ( 4 ) ولا استبعاد في ذلك كلّه بعد قيادة الدليل إليه . ( 5 ) بإجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك كما في الخلاف 4 ، و [ هو ] مذهب أهل العلم إلّا شذاذ من الجمهور كما في المعتبر 5 ، ونحوه في التذكرة لكن مع وصف الكفن بالواجب 6 . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - قول الصادق عليه السلام في الصحيح : « الكفن من جميع المال » « 7 » . ( 6 ) كما يكشف عنه قوله عليه السلام أيضاً في خبر السكوني : « أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ، ثمّ الدين ، ثمّ الميراث » « 8 » . وفي صحيح زرارة المضمر : سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن الكفن ؟ قال : « يجعل ما ترك في ثمن كفنه إلّا أن يتّجر عليه بعض الناس فيكفّنوه ويقضى ما عليه ممّا ترك » 9 . هذا كلّه مع حكاية الإجماع عليه أيضاً من جماعة .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الذكرى 1 : 382 . المعتبر 1 : 308 . ( 2 ) 2 ، 6 التذكرة 2 : 14 ، 13 . ( 3 ) 3 ، 4 الروض 1 : 294 . الخلاف 1 : 708 . ( 7 ) 7 ، 9 الوسائل 19 : 328 ، ب 27 من الوصايا ، ح 1 ، 2 . ( 8 ) الوسائل 19 : 329 ، ب 28 من الوصايا ، ح 1 ، وفيه : « ثمّ الوصية ثمّ الميراث » .