فلا فرق حينئذٍ بين المدخول بها وغيرها ، ولا بين الصغيرة والكبيرة ، ولا بين الحرّة والأمة ( 1 ) ، ولا بين الناشزة والمطيعة ، ولا بين العاقلة والمجنونة ، ولا بين الدائمة والمتمتَّع بها ، إلّا ما شكّ في اندراجه فيه ( 2 ) .
بل ( 3 ) [ المتجه ] إيجاب باقي مؤن التجهيز كثمن السدر والكافور ونحوهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان بين ما دلّ على كون الكفن على السيد والزوج عموم من وجه ؛ لظهور حكم ما نحن فيه عليه كالنفقة .
( 2 ) كما احتمله في المدارك « 1 » وغيرها في الأخيرة ، معلِّلًا له بأنّ المنصرف إلى الذهن عند الإطلاق الدائمة . وعساه الظاهر من البيان « 2 » والدروس « 3 » أيضاً .
وفيه منع ، سيّما في التي استعدها الرجل أهلًا ، وجعل مدّة عقدها سنيناً متعدّدة .
وأولى منه في المنع ما في الرياض من دعوى عدم انصراف الإطلاق للناشز أيضاً « 4 » ؛ إذ نشوزها لا يقضي بذلك قطعاً .
نعم ذكر جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى « 5 » والمحقّق الثاني في جامع المقاصد أنّه بناءً على الاستدلال للحكم بالتعليل السابق يتجه حينئذٍ عدم الوجوب فيها وفي سابقتها .
بل قال في الأخير : « إنّ عدم تعلّق النفقة في حال الحياة ؛ لعدم صلاحيّة الزوجيّة في المتمتع بها لذلك ، ولثبوت المانع في الناشز يقتضي عدم تعلّق الكفن بعد الموت بطريق أولى ؛ لزوال الزوجيّة حينئذٍ أو ضعفها ، ولذا تحلّ له أختها والخامسة ، فيقيّد بذلك إطلاق الخبر مع ضعفه ، ولعلّ عدم الوجوب أظهر » « 6 » انتهى .
وأنت خبير بما في ذلك كلّه بعد ما عرفت أنّ المستند :
1 - إطلاقُ النصّ المنجبر بما تقدّم على تقدير ضعفه .
2 - وإطلاقُ معقد الإجماعات السابقة .
3 - على أنّا نقول : إنّ الاستدلال بالتعليل السابق لا يمنع من الاستدلال بما قلنا في المقام الذي لا يجري فيه .
4 - كما أنّ وجود غيره ممّا ذكرنا لا يمنع من الاستدلال به في المحل الذي يجري فيه ؛ إذ لا مانع من تعدّد الأدلّة ، فيتجه حينئذٍ الاستدلال به على ما نصّ عليه جماعة من الأصحاب .
( 3 ) [ و ] لا أجد فيه خلافاً من [ ذلك ] .
( 4 ) وإن لم تنهض الإطلاقات عليه ، لكنّه لا يخلو من نظر ؛ لما عرفته من المناقشة السابقة في التعليل فيبقى الأصل حينئذٍ محكّماً ، ولعلّه من هنا توقّف فيه جماعة من متأخّري المتأخّرين .
اللّهم إلّا أن يستفاد ذلك من فحوى وجوب الكفن ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 118 .
( 2 ) البيان : 74 .
( 3 ) الدروس 1 : 110 .
( 4 ) الرياض 2 : 243 .
( 5 ) الذكرى 1 : 382 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 399 .