ثمّ إنّه ممّا تقدّم ( 1 ) في الزوجة تعرف ( 2 ) [ حكم ] الزوج ، من عدم الفرق بين صغيره وكبيره ومجنونه وعاقله ونحو ذلك ، وإن تعلّق الخطاب حينئذٍ بالوليّ .
ويلحق بالزوجة المطلّقة رجعية ، بخلاف البائن . وفي المحلّلة وجهان ، أقواهما العدم .
هذا كلّه إذا كان الزوج موسراً ، وأمّا إذا كان معسراً لا يملك بعد المستثنيات في الدين أزيد من قوت يوم وليلة له ولعياله حتى بملاحظة ما انتقل منها إليه ، أو كان العقد متعة لا إرث فيه ( 3 ) [ فيسقط عنه ] .
ولو أعسر عن البعض وجب ما تيسّر ( 4 ) .
وهل يزاحم وجوب الكفن حقّ الديّان أو النفقة الواجبة ونحوهما من الحقوق الماليّة ، أو يقدّم عليها ؟
احتمالان ، أقواهما الأوّل .
ولو كان قد تعلّق به حق الديانة بحجر لفلس قبل موت الزوجة سقط وجوب الكفن على الظاهر ، وكذا لو كان مال الزوج مرهوناً لم يجب تكفينها ؛ لامتناع تصرّفه به ، إلّا أن يبقى بعد الدين بقية ، فيجب التوصّل إلى صرفها بحسب الممكن شرعاً كالنفقة .
شرح
( 1 ) [ كما مرّ ] من الإطلاق .
( 2 ) [ كما هو ] الإطلاق أيضاً في [ ذلك ] .
( 3 ) فقد صرّح جماعة - بل في الذخيرة نسبته إلى الأصحاب « 1 » ، وفي المدارك إلى قطعهم « 2 » - بأنّها تكون حينئذٍ من تركتها ، وظاهرهم سقوطها عن الزوج حتى لو أيسر بعد الدفن .
وربّما علّل أصل الحكم بأنّ الإرث إنّما هو بعد الكفن ، وهو لا يرجع إلى محصّل عند التأمّل ، إلّا أن يراد أنّ ما دلّ على كون الكفن من أصل المال « 3 » ظاهر في تناوله للرجل والمرأة ، والمتيقّن من خروجه عنه بالنسبة للزوجة إنّما هو مع يسار الزوج .
لكن لولا عدم معروفية الخلاف فيه وانجبار تلك العمومات بذلك مع معلوميّة زيادة أمر الكفن على النفقة والدين لأمكن المناقشة فيه بإطلاق ما دلّ على لزوم الزوج القاضي بتحكيمه على الأوّل بفرديه ، فيجب عليه مع التمكّن ولو كان معسراً كما احتمله في المدارك 4 وغيرها .
والقياس على الدين والنفقة لا نقول به ، بل ومع عدمه ينبغي أن تكون كفاقد الكفن تدفن عارية أو تكفّن من بيت المال أو نحو ذلك ؛ إذ سقوط الخطاب عنه حينئذٍ لعدم قدرته لا يقضي بالانتقال إلى تركتها ، كما أنّ عصيانه بعدم أدائه حال يساره وعدم التمكّن من اجباره لا يقضي بذلك أيضاً .
لكن ذلك كلّه مدفوع بما عرفت ، فتأمّل .
( 4 ) لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأنّ إيجاب الكفن يقتضي جميع أجزائه ، واحتمال سقوطه بتعذّر الكلّ ضعيف .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 89 .
( 2 ) 2 ، 4 المدارك 2 : 118 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 53 ، ب 31 من التكفين .