( و ) أمّا ( إن لاقت ) النجاسة ( كفنه ف ) [ - الظاهر ] ( 1 ) وجوب الإزالة ( 2 ) .
نعم ، خيرة المصنّف ( 3 ) إزالتها ( كذلك ) أي كالبدن تغسل بالماء ( إلّا أن يكون بعد طرحه في القبر فإنّها تقرض ) ( 4 ) . ( ومنهم من أوجب قرضها مطلقاً ) ( 5 ) . [ وقال المصنّف : ] إنّ ( الأوّل أولى ) ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر الأصحاب .
( 2 ) ويؤيّده : 1 - أوامر القرض . 2 - وما تقدّم سابقاً من عدم جواز التكفين بالنجس . واحتمال قصره على النجاسة السابقة على التكفين ممنوع ، فما عن ابن حمزة من الاستحباب « 1 » ضعيف .
( 3 ) ككثير من المتأخّرين بل في المدارك نسبته إلى الصدوقين وأكثر الأصحاب « 2 » ، وفي مجمع البرهان إلى الأصحاب « 3 » .
( 4 ) بل قيّده المحقّق الثاني تبعاً للشهيد في البيان بما إذا لم يتمكّن من الغسل في القبر « 4 » . ولعلّه مراد من أطلق تنزيلًا لإطلاقهم على غلبة التعذّر فيه . خلافاً للشيخ وابني حمزة وسعيد وعن ابن البراج من إطلاق القرض من غير فرق بين الوضع في القبر وعدمه « 5 » ، وإليه أشار المصنّف بقوله [ ذلك ] .
( 5 ) وكأنّه لقول الصادق عليه السلام في الصحيح إلى ابن أبي عمير وابن أبي نصر عن غير واحد : « إذا خرج من الميّت شيء بعد ما يكفّن فأصاب الكفن قرض من الكفن » « 6 » . وقوله عليه السلام أيضاً في خبر الكاهلي : « إذا خرج من منخر الميّت الدم أو الشيء بعد الغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض » « 7 » . والمناقشة في سند الأولى بالإرسال والثانية بعدم توثيق الكاهلي في غير محلّها بعد كون المرسل ابن أبي عمير ، سيّما بعد ضميمة ابن أبي نصر معه وإرساله عن غير واحد ومدحِ الكاهلي ، بل لعلّه ثقة بناءً على الظنون الاجتهادية ، مضافاً إلى عمل الأصحاب بها في الجملة . كما أنّه لا وجه لدعوى معارضتها بالأخبار السابقة الآمرة بالغسل ، وبالنهي عن إتلاف المال ، مع استلزام القرض انتفاء الساترية عن الكفن أو أحد أثوابه ، بناءً على اعتبارها في كلّ واحد منها ، فتنزّل حينئذٍ هذه على الوضع في القبر مطلقاً أو مع قيد عدم التمكّن من الغسل . ( و ) من هنا قال المصنّف [ ذلك ] .
( 6 ) إذ ذلك - بعد تسليم ظهور تلك فيما يشمل الكفن ، وعدم ظهور هذه فيما قبل الوضع في القبر - من تعارض الإطلاق والتقييد ، على أنّه لا شاهد له سوى ما يحكى عن الفقه الرضوي على نحو عبارة الصدوق « 8 » : « فإن خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله ، لكن اغسل ما أصاب من الكفن إلى أن تضعه في لحده ، فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه ، لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه ومددت أحد الثوبين على الآخر » « 9 » . وهو مبنيّ على حجّيته في نفسه .
ويقوى في النفس أنّ المراد بأوامر القرض الإرشاد والتعليم والتنبيه على العلاج الذي لا ينتقل إليه الذهن عند الابتلاء بذلك ، وإلّا فالمطلوب الإزالة على أيّ نحو كان مع المحافظة على ما ثبت اشتراطه فيه في هذا الحال .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 65 .
( 2 ) المدارك 2 : 116 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 201 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 379 . البيان : 74 .
( 5 ) المبسوط 1 : 181 . الوسيلة : 65 . الجامع للشرائع : 52 . المهذب 1 : 59 .
( 6 ) الوسائل 3 : 47 ، ب 24 من التكفين ، ح 4 .
( 7 ) الوسائل 2 : 543 ، ب 32 من غسل الميّت ، ح 4 .
( 8 ) الفقيه 1 : 151 ، ذيل الحديث 416 .
( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 169 . المستدرك 2 : 194 ، ب 28 من غسل الميّت ، ح 1 .