تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى ، فلا يشمل الدخول والخروج من باب واحدة أو لا يشترط ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ( 1 ) . ولا يخلو [ إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة بالمساجد ] من قوّة ( 2 ) . لكن هل يلحق بالجنب الحائض والنفساء ؟ إشكال ( 3 ) . وهل يقتصر في الحكم حينئذٍ على نفس الروضة المقدّسة ، أو يلحق بها الرواق ونحوه ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل .
شرح
( 1 ) ولا أقلّ من الشكّ ، وقد عرفت عموم الأدلّة لمنع ما عدا الاجتياز فيدخل المشكوك تحت العموم ، فتأمّل . وليعلم أنّه نقل « 1 » عن جماعة إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في الغريّة وابن الجنيد واستحسنه « 2 » ، وربّما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني 3 ، ومال إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا « 4 » . ( 2 ) 1 - لتحقّق معنى المسجديّة فيها وزيادة . 2 - وللتعظيم . 3 - ولما يظهر من عدّة روايات « 5 » من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة ، وحرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً ، بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول فضلًا عن المكث . واحتمال حملها على الكراهة منافٍ للأمر في بعضها « 6 » بالقيام والاغتسال ، وللنهي في آخر « 7 » ، بل في المنقول عن الكشيّ عن بكير ، قال : لقيت أبا بصير المرادي فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد مولاك ، قال : أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه عليه السلام وأحدّ النظر إليه ، وقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ ! فقال : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضبك » ، وقال : أستغفر اللَّه ولا أعود « 8 » ما هو كالصريح في الحرمة . واشتمال بعضها على لفظ « لا ينبغي » ليس صريحاً في الكراهة ، على أنّه قد يكون قال له الإمام عليه السلام : « لا ينبغي » لأنّ دخوله كان لتعلّم العلم ونحوه من غير مكث . ( 3 ) ولعلّ التعظيم واشتمالها [ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء ] على ما في المسجد يؤيّد الأوّل ، سيّما مع اشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام . ويحتمل العدم ؛ لحرمة القياس ، بل لعلّه مع الفارق ، بل قيل : « إنّ الظاهر أنّ الحائض والنفساء ربّما كنّ يدخلن بيوتهم للسؤال عن المشكلات التي ترد عليهنّ » « 9 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الروض 1 : 223 . ( 2 ) الذكرى 1 : 278 . ( 4 ) الحدائق 3 : 53 . ( 5 ) انظر الوسائل 2 : 211 ، ب 16 من الجنابة . ( 6 ) المصدر السابق 2 : 211 - 212 ، ح 3 . ( 7 ) المصدر السابق : 211 ، ح 2 . ( 8 ) رجال الكشّي : 170 ، ح 288 . الوسائل 2 : 212 ب 15 من الجنابة ، ح 5 . ( 9 ) المصابيح 4 : 15 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 51 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي