وهل يشترط في الاجتياز الدخول من باب والخروج من أخرى ، فلا يشمل الدخول والخروج من باب واحدة أو لا يشترط ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل ( 1 ) .
ولا يخلو [ إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة بالمساجد ] من قوّة ( 2 ) .
لكن هل يلحق بالجنب الحائض والنفساء ؟ إشكال ( 3 ) .
وهل يقتصر في الحكم حينئذٍ على نفس الروضة المقدّسة ، أو يلحق بها الرواق ونحوه ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل .
شرح
( 1 ) ولا أقلّ من الشكّ ، وقد عرفت عموم الأدلّة لمنع ما عدا الاجتياز فيدخل المشكوك تحت العموم ، فتأمّل .
وليعلم أنّه نقل « 1 » عن جماعة إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد في الغريّة وابن الجنيد واستحسنه « 2 » ، وربّما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني 3 ، ومال إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا « 4 » .
( 2 ) 1 - لتحقّق معنى المسجديّة فيها وزيادة .
2 - وللتعظيم .
3 - ولما يظهر من عدّة روايات « 5 » من النهي عن دخول الجنب بيوتهم في حال الحياة ، وحرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً ، بل قد يظهر من ملاحظتها المنع من الدخول فضلًا عن المكث .
واحتمال حملها على الكراهة منافٍ للأمر في بعضها « 6 » بالقيام والاغتسال ، وللنهي في آخر « 7 » ، بل في المنقول عن الكشيّ عن بكير ، قال : لقيت أبا بصير المرادي فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد مولاك ، قال : أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه عليه السلام وأحدّ النظر إليه ، وقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ ! فقال : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضبك » ، وقال : أستغفر اللَّه ولا أعود « 8 » ما هو كالصريح في الحرمة .
واشتمال بعضها على لفظ « لا ينبغي » ليس صريحاً في الكراهة ، على أنّه قد يكون قال له الإمام عليه السلام : « لا ينبغي » لأنّ دخوله كان لتعلّم العلم ونحوه من غير مكث .
( 3 ) ولعلّ التعظيم واشتمالها [ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء ] على ما في المسجد يؤيّد الأوّل ، سيّما مع اشتراك الحائض مع الجنب في كثير من الأحكام . ويحتمل العدم ؛ لحرمة القياس ، بل لعلّه مع الفارق ، بل قيل : « إنّ الظاهر أنّ الحائض والنفساء ربّما كنّ يدخلن بيوتهم للسؤال عن المشكلات التي ترد عليهنّ » « 9 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 الروض 1 : 223 .
( 2 ) الذكرى 1 : 278 .
( 4 ) الحدائق 3 : 53 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 211 ، ب 16 من الجنابة .
( 6 ) المصدر السابق 2 : 211 - 212 ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 211 ، ح 2 .
( 8 ) رجال الكشّي : 170 ، ح 288 . الوسائل 2 : 212 ب 15 من الجنابة ، ح 5 .
( 9 ) المصابيح 4 : 15 .