[ مكروهات الكفن ] :
( ويكره تكفينه بكتّان ) ( 1 ) .
( و ) كذا يكره ( أن يعمل للأكفان المبتدأة أكمام ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) عند علمائنا كما في التذكرة وجامع المقاصد وعن نهاية الإحكام « 1 » ، وذلك ظاهر في دعوى الإجماع :
1 - ولعلّه كذلك ؛ إذ لا أعرف فيه خلافاً إلّا :
أ - من الصدوق : « فلا يجوز » « 2 » مع احتمال إرادته ذلك أيضاً ، كما وقع منه في غير المقام ممّا يبعد إرادة الحرمة فيه .
ب - ومن ابن زهرة في الغنية : « وأفضل الثياب البيض من القطن والكتّان » مدّعياً الإجماع عليه « 3 » .
ج - ونحوه عن الكافي « 4 » من دون دعواه ، ولعلّ ذكره الإجماع شاهد على إرادته اللون بناءً على استحبابه مستقلّاً عن القطن ، وإلّا فتتبّع كلام الأصحاب يشهد بخلافه .
2 - وفي خبر أبي خديجة عن الصادق عليه السلام : « الكتّان كان لبني إسرائيل يكفّنون به ، والقطن لُامّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » ، وهو لا يخلو من إشعار بالكراهة بعد القطع باستحباب القطن ؛ لما تقدّم وإن قال في كشف اللثام : « إنّما يدلّ على فضل القطن » « 6 » .
3 - وفي مرسل يعقوب بن يزيد عن عدّة من أصحابنا عن الصادق عليه السلام : « لا يكفّن الميّت في كتّان » « 7 » .
4 - كالمحكيّ عن الرضوي : « لا تكفّنه في كتّان ولا ثوب إبريسم » « 8 » .
وهما وإن كانا ظاهرين فيما ذكره الصدوق ، لكن عدم القول بحجّية الثاني وضعف سند الأوّل - وإن كان الارسال فيه عن عدّة - مع ما عرفت من إعراض من عداه عنه ، يوجب الحمل على الكراهة ، سيّما بعد ظهور إجماع الغنية كظاهر الإجماعات السابقة والأصل - بناءً على جريانه في مثله - وإطلاق الأدلّة في الجواز .
( 2 ) على المشهور بين الأصحاب ، بل نسبه جماعة إليهم ، وكاشف اللثام إلى قطعهم « 9 » ؛ للمرسل عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : الرجل يكون له القميص أيكفّن فيه ؟ فقال : « اقطع أزراره ، قلت : وكمّه ؟ قال : لا ، إنّما ذاك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كمّاً ، فأمّا إذا كان ثوباً لبيساً فلا تقطع منه إلّا أزراره » « 10 » .
وضعف سنده مع ما عرفت يوجب حمله على الكراهة ، فما عن المهذب : « لا يجوز » « 11 » ضعيف .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 6 . جامع المقاصد 1 : 381 . نهاية الإحكام 2 : 243 .
( 2 ) الفقيه 1 : 147 ، ذيل الحديث 410 .
( 3 ) الغنية : 102 .
( 4 ) الكافي : 237 .
( 5 ) الوسائل 3 : 42 ، ب 20 من التكفين ، ح 1 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 262 .
( 7 ) الوسائل 3 : 42 - 43 ، ب 20 من التكفين ، ح 2 .
( 8 ) فقه الرضا عليه السلام : 169 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 302 .
( 10 ) الوسائل 3 : 51 ، ب 28 من التكفين ، ح 2 .
( 11 ) المهذّب 1 : 61 .