تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
وما عساه يظهر منها كسابقها من الاجتزاء بالواحدة - مع أنّه لا ينافي الاستدلال على المطلوب - محمول على إرادة الجنس ، أو مجرّد كيفية الوضع ، أو الضرورة ، أو غير ذلك كما تقدّم الكلام فيه . كما أنّه لا دلالة فيه على عدم الإلصاق بالجلد . نعم قد يقال : إنّها عدا رواية معاني الأخبار منافية لما تقدم من معقد إجماع الغنية من وضع الجريدة قائمة وإن أطلق غيره من الأصحاب ، فتأمّل . وكيف كان ، فهي مع ما تقدّم حجّة على المحكيّ عن الاقتصاد والمصباح ومختصره أنّ اليمنى على الجلد عند حقوه من الأيمن ، واليسرى على الأيسر بين القميص والإزار « 1 » ، مع أنّا لم نعرف له شاهداً ، اللّهم إلّا أن يحتجّ له : 1 - بمضمر جميل في الصحيح : عن الجريدة توضع من دون الثياب أو فوقها ؟ قال : « فوق القميص ودون الخاصرة ، فسألته من أيّ جانب ؟ فقال : من الجانب الأيمن » « 2 » . وهو : أ - مع ظهوره في الاجتزاء بالجريدة الواحدة . ب - ومخالفته لما ذكر من وضع اليمنى على الجلد . ج‍ - وعدم صراحة لفظ الدون فيما أراد . د - محتمل لقراءة الخاصرة بالحاء المهملة ، أي اللفّافة المحيطة كما في كشف اللثام « 3 » ، فلا يكون له شاهد فيه . 2 - وبالمحكيّ عن عبارة الفقه الرضوي : « واجعل معه جريدتين : إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثمّ تمدّ على قميصه ، والأخرى عند وركه » « 4 » . وهو كما ترى غير منطبق على تمام المدّعى . نعم هو موافق لما يحكى عن الصدوقين من جعل اليسرى عند وركه ما بين القميص والإزار واليمنى عند ترقوته ملاصقة للجلد « 5 » ، وإن كان فيه قصور أيضاً في الجملة ، كما أنّه قاصر عن معارضة ما تقدّم لو قلنا بحجّيته . ومن العجيب استدلاله في المختلف « 6 » للصدوقين بخبر يونس عنهم عليهم السلام : « ويجعل له قطعتين من جريد النخل ، تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف ممّا يلي الساق ونصف ممّا يلي الفخذ ، ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن » « 7 » ، وهو كما ترى بمعزل عن ذلك . نعم هو منطبق على تمام ما يحكى عن الجعفي « 8 » ، كانطباق عجزه على المحكيّ عن ابن أبي عقيل من جعل واحدة تحت إبطه الأيمن مقتصراً عليها « 9 » ، لكنّه قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه . ومع الإغضاء عن ذلك فالمتّجه حينئذٍ التخيير بين الكيفيّتين ، أو الحمل على تفاوت مراتب الفضيلة ، إلّا أنّا لم نعرف قائلًا بشيء من ذلك . نعم قال المصنّف في المعتبر - بعد ذكره مستند المشهور خبر جميل المتقدّم وخبر يحيى بن عبادة - : « والروايتان ضعيفتان ؛ لأنّ القائل في الأولى مجهول ، والثانية مقطوعة السند ، ومع اختلاف الروايات والأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها ، وهو استحباب وضعها مع الميّت [ في كفنه ] « 10 » أو قبره بأيّ هذه الصور شئت » « 11 » ، واستحسنه جماعة ممّن تأخّر عنه ، وفيه نظر من وجوه لا تخفى بعد ملاحظة ما ذكرناه . فلا ريب أنّ الأقوى ما عليه المشهور .
هامش
( 1 ) الاقتصاد : 249 . مصباح المتهجد : 19 . مختصر المصباح : 20 . ( 2 ) الوسائل 3 : 26 . ب 10 من التكفين ، ح 3 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 294 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 167 . المستدرك 2 : 213 ، ب 6 من الكفن ، ح 1 . ( 5 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 1 : 396 . الفقيه 1 : 150 ، ذيل الحديث 416 . ( 6 ) المختلف 1 : 396 . ( 7 ) الوسائل 3 27 : ، ب 10 من التكفين ، ح 5 . ( 8 ) حكاه في الذكرى 1 : 371 . ( 9 ) حكاه في المعتبر 1 : 288 . ( 10 ) الإضافة من المصدر . ( 11 ) المعتبر 1 : 288 .