لكنّك خبير بأنّه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم نقل باستحباب تحنيط غير المساجد ممّا تقدّم سابقاً ، وإلّا اتّجه إرادة الفاضل عنها وعن المساجد حينئذٍ ، أو يقال حينئذٍ بالتخيير في المستحبّ بين وضع تمام الباقي على الصدر وتحنيطها ، فتأمّل جيّداً .
( و ) منها : ( أن يطوي جانب اللفّافة الأيسر على ) الجانب ( الأيمن ) من الميّت ( والأيمن ) منها ( على الأيسر ) منها أو منه ( 1 ) .
وفي التعبير باللفّافة تعميم للحكم بجميع اللفائف ( 2 ) ، ومنها الحبرة ( 3 ) والنمط إن قلنا : إنّه لفّافة .
لكن حيث يجتمع اللفّافتان - مثلًا - فهل يصنع بكلّ واحدة مستقلّةً الهيئةُ المذكورة ، أو يجمع جانبهما معاً فيطويان ؟ وجهان ، والظاهر جوازهما معاً ( 4 ) .
[ ويستحبّ إعداد الإنسان كفنه وإجادة الأكفان والتنوّق فيها ، خصوصاً الثاني ] .
شرح
( 1 ) كما في المقنعة والمبسوط والخلاف والوسيلة « 1 » وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في الخلاف : إجماع الفرقة وعملهم عليه ، كظاهر الذكرى حيث نسبه إلى الأصحاب « 2 » ، وكفى بذلك مستنداً لمثله .
وعلّله بعضهم بالتيمّن بالتيامن « 3 » .
وفيه : أنّه أوضح في صورة العكس .
والظاهر أنّ خلاف المستحبّ العكسُ ، أو هو وجمعهما من غير وضع فقط ، وإن كان في شمول نحو العبارة للثاني تأمّل ، لا [ أنّ خلاف المستحبّ ] ترك اللفّ أصلًا ، أو من جانب سيّما الأوّل ؛ لعدم صدق اللفّافة حينئذٍ ، ولا الجمع فقط ، فيكون المستحبّ حينئذٍ السعة ، فتأمّل .
( 2 ) كما عن المهذب « 4 » .
( 3 ) كما نصّ عليها بعضهم « 5 » .
( 4 ) لكن قد يظهر من عبارة الذكرى الثاني ، قال : « قال الأصحاب ونقل الشيخ فيه الإجماع : يطوى اللفّافتان جانبهما الأيسر على جانبه الأيمن ، وجانبهما الأيمن على جانبه الأيسر » 6 مع احتمال إرادته الأوّل أيضاً ، والأمر سهل . ولمّا فرغ من ذكر مسنون هذا القسم شرع في مكروهه ، لكن كان ينبغي ذكر ما ذكره بعض الأصحاب من استحباب إعداد الإنسان كفنه وإجادة الأكفان والتنوّق فيها « 7 » ، خصوصاً الثاني ؛ لاستفاضة الأخبار « 8 » به ، اللّهم إلّا أن يدّعى خروجهما عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) المقنعة : 78 . المبسوط 1 : 179 . الخلاف 1 : 705 . الوسيلة : 67 .
( 2 ) 2 ، 6 الذكرى 1 : 375 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 397 .
( 4 ) المهذب 1 : 62 .
( 5 ) المقنعة : 79 .
( 7 ) الذكرى 1 : 383 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 39 ، ب 18 من التكفين .