نعم هل يخيّر بين سائر الأشجار إذا لم يوجد النخل ( 1 ) ، أو أنّه إن لم يوجد النخل ( فمن السدر ، وإلّا فمن الخلاف ) ( 2 ) ( وإلّا فمن شجر رطب ) ؟ [ الظاهر الترتيب ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما في السرائر وإشارة السبق وعن ابن البراج « 1 » ، ولعلّه لمكاتبة عليّ بن بلال - المرويّة في الفقيه في الحسن - أبا الحسن الثالث عليه السلام : الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل ، فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل ؟ فإنّه روي عن آبائك عليهم السلام أنّه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنّها تنفع المؤمن والكافر ، فأجاب عليه السلام : « يجوز من شجر آخر رطب » « 2 » .
ورواها الكليني عن عليّ بن بلال أيضاً ، لكن بجهالة المكتوب إليه ، قال : كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم نجد يجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل ؟ فكتب : « يجوز إذا أعوزت الجريدة ، والجريدة أفضل ، وبه جاءت الرواية » « 3 » .
4 / 240 / 414
( 2 ) كما في المبسوط والوسيلة والمنتهى والإرشاد والقواعد وغيرها وعن النهاية والإصباح « 4 » ، بل في المدارك : أنّه المشهور « 5 » ، بل ربّما يظهر من المحكيّ من معقد إجماع المفاتيح « 6 » ؛ لما رواه سهل عن غير واحد من أصحابنا قالوا : قلنا له :
جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة ؟ فقال : « عود السدر ، قيل : فإن لم نقدر على عود السدر ، فقال : عود الخلاف » « 7 » .
وفي المقنعة والجامع وعن المراسم عكس ذلك « 8 » ، ولم نعرف له شاهداً .
( 3 ) كما في الكتب السابقة وغيرها ، بل في جامع المقاصد والروض نسبته إلى الأصحاب « 9 » مشعرين بدعوى الإجماع ، وهو كذلك . نعم قال الشهيد في الدروس والبيان - وتبعه جماعة « 10 » ممّن تأخّر عنه - بتقديم عود الرمان عليه مؤخّراً عن سابقيه « 11 » ؛ لما في الكافي أنّه روى عليّ بن إبراهيم ، قال : « يجعل بدلها - أي الجريدة - عود الرمان » « 12 » .
وفيه : أنّ الجمع بينها وبين الرواية السابقة يقتضي التخيير بين عود السدر وعود الرمان لا تأخيره عنه وعن الخلاف ، اللّهم إلّا أن يكون قد لاحظ عدم مقاومتها لرواية السدر ، فرجّحت عليها ، كما أنّها رجّحت على مطلق الشجر فقدّمت عليه .
وكذا لولا ظهور اتفاق الأصحاب على الانتقال للشجر الرطب عند تعذّر الاثنين أو الثلاثة لأمكن المناقشة بأنّ قضيّة الإطلاق والتقييد سقوط المستحبّ عند تعذّرهما أو تعذّرها لا الانتقال إلى مطلق الشجر الرطب ، فكأنّهم نظروا إلى إطلاق الترتيب ، أي ترتيب الانتقال من النخل إلى غيره ، فقيّدوه بالسدر فالخلاف ، واجتزوا بمطلق الشجر عند تعذّرهما ، دون إطلاق المرتّب الذي هو نفس الشجر ، والظاهر الثاني دون الأوّل ، فلاحظ نظائره وتأمّل .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 164 . الإشارة : 78 . المهذب 1 : 61 .
( 2 ) الفقيه 144 ، ح 404 . الوسائل 3 : 24 ، ب 8 من التكفين ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 153 - 154 ، ح 11 . الوسائل 3 : 24 ، ب 8 من التكفين ، ح 2 .
( 4 ) المبسوط 1 : 177 . الوسيلة : 66 . المنتهى 7 : 234 . الإرشاد 1 : 231 . القواعد 1 : 226 . النهاية : 32 . إصباح الشيعة : 45 .
( 5 ) المدارك 2 : 110 .
( 6 ) المفاتح 2 : 166 .
( 7 ) الوسائل 3 : 24 ، ب 8 من التكفين ، ح 3 .
( 8 ) المقنعة : 75 . الجامع للشرائط : 53 . المراسم : 48 .
( 9 ) جامع المقاصد 1 : 386 . الروض 1 : 289 .
( 10 ) الروضة 1 : 133 .
( 11 ) الدروس 1 : 109 . البيان : 72 .
( 12 ) الوسائل 3 : 25 ، ب 8 من التكفين ، ح 4 .