ثمّ إنّ [ - ه ] ( 1 ) [ هل تشرع الجريدة لمن يؤمن عليه من عذاب القبر كالصبيّ والمجنون وغيرهما ؟ والقول بالتعميم لذلك حسن ] فتأمّل . ثمّ إنّ الأحوط في تحصيل هذا المستحبّ وترتّب هذه الثمرات العظيمة وضع جريدتين ( 2 ) ، بل قد يستشكل في مشروعية واحدة فقط ( 3 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر الصحيح المتقدّم كغيره من الأخبار « 1 » عدم مشروعية الجريدة لمن يؤمن عليه من عذاب القبر ، فلا تشرع للصبيّ والمجنون وغيرهما ، لكن نصّ بعض المتاخّرين على استحباب ذلك لكلّ ميّت صبيّ وغيره « 2 » ، ناسباً له إلى إطلاق الأخبار والأصحاب . بل في الذكرى : « قال الأصحاب : ويوضع مع جميع أموات المسلمين حتى الصغار ؛ لإطلاق الأمر » 3 انتهى . وربّما يؤيّده ما رواه في المقنعة وغيرها من أنّ الأصل في مشروعية الجريدة وصية آدم عليه السلام ولده بفعل ذلك له ، ثمّ فعلته الأنبياء عليهم السلام بعده ثمّ اندرس في الجاهلية فأحياه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . قال في المقنعة : « ووصّى صلى الله عليه وآله وسلم أهل بيته عليهم السلام باستعماله ، وصار سنّة إلى أن تقوم الساعة » 4 انتهى ؛ إذ لا ريب في تنزيه الأنبياء عن عذاب القبر ، فربّما يحمل حينئذٍ ما سمعت على إرادة بيان الحكمة ، وهو حسن .
( 2 ) ومن العجيب ما يحكى عن العماني من أنّ المستحبّ [ وضع ] جريدة واحدة « 5 » ؛ فإنّه كاد يكون مخالفاً للمتواتر من الأخبار فضلًا عن الإجماع بقسميه .
( 3 ) من حيث ظهور التثنية في كلام الأصحاب وكثير من الأخبار ، سيّما ما ورد « 6 » من شقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجريدة ؛ إذ كأنّه محافظة على التعدّد في مدخلية هيئة الاثنينيّة في ذلك . وما عساه يقال : إنّه لا ظهور في التثنية في ذلك ، بل هي دالّة على كلّ من الفردين على نحو دلالة العام على أفراده لا مدخلية لأحدهما في ثبوت الحكم للآخر ، فيمكن القول حينئذٍ باستحباب الواحدة حتى لو قلنا : إنّ التعدّد من حيث كونه تعدّداً له وظيفة خاصّة غير ما على الفردين . يدفعه - بعد التسليم - : ظهورها في خصوص المقام فيما ذكرنا ، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه في التأمّل في الأخبار . نعم ربّما يظهر من قول الصادق عليه السلام في الحسن كالصحيح : « إنّ رجلًا من الأنصار مات فشهده رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : خضّروه ما أقلّ المخضّرين يوم القيامة ، فقلت لأبى عبد اللَّه عليه السلام : وأيّ شيء التخضير ؟ قال : تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع ، وأشار بيده إلى عند ترقوته ، تلفّ مع ثيابه » « 7 » الاجتزاء بالواحدة ، ومن هنا قال في الوسائل : إنّ « هذا محمول على جواز الاقتصار على الواحدة ويأتي مثله كثيراً » 8 انتهى . لكنّه حكي عن الصدوق أنّه قال بعد ذكره الحديث : « جاء هذا الخبر هكذا : والذي يجب استعماله أن يجعل للميّت جريدتان من النخل خضراوتان » « 9 » . قلت :
وهو كالصريح فيما ذكرنا ، وظنّي أنّ المراد بالخبر إنّما هو أصل بيان التخضير من غير نظر إلى الاتحاد أو التعدّد . كما أنّ الظاهر من كثير من تلك الأخبار التي أشار إليها في الوسائل منها : الحسن كالصحيح : قيل لأبي عبد اللّه عليه السلام : لأيّ شيء توضع مع الميّت الجريدة ؟ « 10 » ، والموثّق عنه عليه السلام أيضاً : « يستحبّ أن يدخل معه في قبره جريدة » « 11 » وغيرها إرادة الجنس لا الوحدة ، فلا منافاة ، وبه تشعر بعض الأخبار أيضاً حيث نصّ فيها على الجريدتين 12 ، ثمّ يقول بعد ذلك : وأمّا الجريدة ، إمّا اعتماداً على ما سبق له ، أو على معروفيّة الأمر بين الشيعة حتى امتازوا به عن مخالفيهم ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 20 ، ب 7 من التكفين .
( 2 ) 2 ، 3 ، 4 البيان : 75 . الذكرى 1 : 371 . المقنعة : 83 .
( 5 ) حكاه في المعتبر 1 : 288 .
( 6 ) الوسائل 3 : 28 ، ب 11 من التكفين ، ح 4 .
( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 3 : 22 ، ب 7 من التكفين ، ح 5 وذيله .
( 9 ) معاني الأخبار : 348 ، ذيل الحديث 1 .
( 10 ) 10 ، 12 الوسائل 3 : 22 ، ب 7 من التكفين ، ح 7 ، 6 .
( 11 ) المصدر السابق : 23 ، ح 8 .