ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) الاجتزاء بالجريدة سواء كانت ذراعاً أو عظمه أو شبراً أو أربع أصابع ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] ظاهر إطلاق المصنّف كإطلاق كثير من الأخبار .
( 2 ) وبه صرّح في الذكرى وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين ؛ معلّلًا له بثبوت أصل المشروعية مع عدم قاطع على قدر معيّن « 1 » .
قلت : لكن المشهور كما في الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما تقدير كلّ واحد منهما بعظم الذراع « 2 » ، إلّا أنّه اعترف بعضهم بعدم الوقوف له على مستند « 3 » ، وربّما يحتجّ له :
1 - بعد احتمال كفاية الشهرة في مثله ، سيّما مع وجوده في رسالة علي بن بابويه « 4 » ونهاية الشيخ « 5 » كما نقل عنهما .
2 - بأنّه معقد إجماع الانتصار وعن الغنية « 6 » ، وإن كان ما حضرني من نسختها يصعب اندراجه في معقد إجماعه .
3 - وبما في الفقه الرضوي من نسبته إلى الرواية « 7 » .
4 - وبقول الصادق عليه السلام في المرسل عن يحيى بن عبادة : « تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع » « 8 » الحديث .
5 - وبخبر إبراهيم عن رجاله عن يونس عنهم عليهم السلام : « وتجعل له - يعني الميّت - قطعتين من جريد النخل رطباً قدر ذراع » 9 الحديث .
بناءً على أنّ المراد بالذراع فيهما عظمه إن قلنا : إنّه المعنى الحقيقي له كما في كشف اللثام 10 ، وإلّا كان ما ذكرناه سابقاً قرينة على إرادته ولو مجازاً ، سيّما مع قربه لما في الحسن كالصحيح عن جميل بن دراج ، قال : قال : « إنّ الجريدة قدر شبر توضع . . .
إلى آخره » « 11 » ؛ إذ عظم الذراع شبر تقريباً كما يعرف بالاختبار ، ويؤيّده أيضاً عدم التقدير بالذراع من أحد من الأصحاب فيما أعلم ، نعم قال الصدوق : « طول كلّ واحدة قدر عظم الذراع ، وإن كانت قدر ذراع فلا بأس ، أو شبر فلا بأس » « 12 » مع ظهوره في استحباب الأوّل وأنّ الآخرين رخصة ، ولعلّنا نوافقه عليه ؛ إذ لا نريد بالتقدير المذكور شرطية مشروعية استحباب الجريدة به بحيث ينتفي الاستحباب بالزيادة والنقصان ؛ لما فيه من تقييد المطلقات الكثيرة من النصوص ومعقد الإجماعات بما لا ينهض لذلك ، سيّما مع عدم صراحة كلمات المشهور بذلك . وما في أصل تحكيم المقيّد على المطلق في المستحبّات فضلًا عن خصوص المقام ، بل ربّما ادعي استفادة استحباب المطلق ممّا ورد مقيّداً وإن لم يرد مطلق .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 370 . المدارك 2 : 112 .
( 2 ) الذكرى 1 : 369 . جامع المقاصد 1 : 386 .
( 3 ) 3 ، 10 كشف اللثام 2 : 278 .
( 4 ) نقله في المختلف 1 : 394 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) الانتصار : 131 . الغنية : 103 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 168 . المستدرك 2 : 215 ، ب 8 من الكفن ، ح 1 .
( 8 ) 8 ، 9 الوسائل 3 : 27 ، ب 10 من التكفين ، ح 4 ، 5 .
( 11 ) الوسائل 3 : 26 ، ب 10 من التكفين ، ح 2 .
( 12 ) الفقيه 1 : 143 ، ذيل الحديث 400 .