كما أنّه لا ريب في رجحان التربة الحسينية على غيرها .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ ما كان غير مؤثّر أولى في المقام من المؤثّر جمعاً بين التبرّك والمحافظة على المكتوب من التلويث ، سيّما المؤثّر تأثيراً مميّزاً كالمكتوب في القرطاس كما هو المتعارف في زماننا هذا ، وهو لا يخلو من قرب عند التأمّل في مثل كتابة القرآن ونحوه ، سيّما الكتابة على مظانّ التلويث .
ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّ المراد بالكتابة بالإصبع من غير تأثير ( 1 ) .
و [ أمّا ] ( 2 ) ما هو متعارف الآن في عصرنا من كتابة الجريدتين بسكين ونحوها ( 3 ) [ فربّما يشكل الاجتزاء به ] .
اللّهم إلّا أن يقال : [ إنّ ] الظاهر ( 4 ) [ استحباب التربة ] استحباباً في استحباب ، وإلّا فالمدار على تحقّق الكتابة بأيّ وجه يكون .
نعم يكره بالسواد أو مطلق الصبغ على ما سيأتي ، ومنه يعرف حينئذٍ القطع بالاجتزاء بكتابة الإصبع ابتداءً أي مع التمكّن من غيره .
ثمّ إنّه قد عرفت سابقاً استحباب الحبرة ( فإن فقدت الحبرة ) استحبّ أن ( يجعل بدلها لفّافة أخرى ) ( 5 ) .
[ بل مطلق اللفّافة من غير اشتراط بفقد الحبرة ] ، بل [ لعلّ ] المراد [ لدى الأصحاب ] أنّه مع وجود الحبرة لا ينبغي أن يعدل إلى غيرها ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كما نصّ عليه في كشف اللثام « 1 » وغيره « 2 » .
( 2 ) [ ف ] - لم أعرف نصّاً بالخصوص ل [ - ذلك ] .
( 3 ) بل ربّما يشكل الاجتزاء به من حيث ظهور كلام الأصحاب في الحصر بتلك المراتب الثلاثة .
( 4 ) [ كما هو ] مرادهم بذلك .
( 5 ) كما نصّ عليه كثير من الأصحاب قدمائهم ومتأخّريهم ، بل ربّما ظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه ، ولعلّ ذلك كافٍ فيه ، وإلّا فلم أعثر على ما يدلّ عليه في شيء من الأدلّة .
نعم ربّما يستفاد من خبر زرارة : « فما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة . . . إلى آخره » « 3 » وغيره من المطلقات استحباب مطلق اللفّافة من غير اشتراط لذلك بفقد الحبرة كما ذكرناه عند البحث عليها ، وهو ظاهر السرائر « 4 » ، ولعلّ الأصحاب لم يريدوا التقييد .
( 6 ) لما فيه من الجمع بين المندوبين اللفّافة وكونها حبرة ، وقد تقدّم سابقاً ما له نفع تامّ في المقام ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 298 .
( 2 ) الرياض 2 : 188 .
( 3 ) الوسائل 3 : 6 ، ب 2 من التكفين ، ح 1 .
( 4 ) السرائر 1 : 160 .