تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
( و ) من السنن أيضاً : ( أن يخاط الكفن بخيوط منه ) ( 1 ) . [ و ] ( لا تبلّ بالريق ) ( 2 ) . والظاهر أنّه لا بأس ببلّها بغيره ( 3 ) . ( و ) من السنن : أن ( يجعل معه جريدتان من سعف النخل ) ( 4 ) [ وقد يقال باستحباب وضع القطن على الجريدتين ] ( 5 ) وهو حسن إن ثبتت النسبة إلى الأصحاب ( 6 ) . [ ويعتبر كونهما رطبتين أي خضراوين ] . وإن كان الأحوط - إن لم يكن أقوى - الاقتصار على المخروطة .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده بين الأصحاب ، بل نسبه في الذكرى وجامع المقاصد إلى الشيخ وإليهم « 1 » مشعرين بدعوى الإجماع عليه . ولعلّه الحجة ، مع ما فيه من التجنّب عمّا لم يبلغ مبلغه في حلّه وطهره ، وإلّا فلم نقف على ما يدلّ عليه في شيء من الأدلّة . ( و ) نحوه قوله [ المصنّف ] بعده [ ذلك ] . ( 2 ) وإن كان لا خلاف في كراهته أيضاً عندهم ، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في المبسوط والنهاية ، ثمّ قال : « ورأيت الأصحاب يجتنبونه ، ولا بأس بمتابعتهم ؛ لإزالة الاحتمال ، ووقوفاً على الأولى ، وهو موضع الوفاق » « 2 » انتهى ، وهو جيّد ، مع أنّه أيضاً قد يندرج في فضلات ما لا يؤكل لحمه . ( 3 ) للأصل ، كما صرّح به غير واحد ، بل لعلّه يشعر به الاقتصار على الريق فيها في كلامهم . ( 4 ) إجماعاً من الفرقة المحقّة محصّلًا ومنقولًا 3 مستفيضاً ، بل متواتراً كالنصوص « 4 » ، خلافاً لغيرهم من أهل الباطل ، والحمد للَّه على عدم توفيقهم لذلك ، سيّما بعد ما ورد أنّها تنفع المؤمن والكافر والمحسن والمسئ . وأنّها يتجافى عن الميّت العذاب والحساب بسببها ما دامت رطبة . قال الباقر عليه السلام في صحيح زرارة بعد أن سأله عن علّة وضع الجريدة مع الميّت : « يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطباً ، إنّما العذاب والحساب كلّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم ، وإنّما جعلت السعفتان لذلك ، فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللَّه » « 5 » . ( 5 ) ومنها [ ممّا تقدّم ] يظهر المناقشة فيما ذكره جماعة من متأخّري المتأخّرين من استحباب وضع القطن على الجريدتين ناسبين له إلى الأصحاب ، وعلّلوه بالمحافظة على بقاء الرطوبة . اللّهم إلّا أن يقال باستحبابه تعبّداً لا لما ذكروه من العلّة . ( 6 ) كما أنّه يستفاد منه [ صحيح زرارة ] أيضاً كصريح غيره من الأخبار ومعقد إجماعي الانتصار والخلاف « 6 » وغيرهما اعتبار كونهما رطبتين أي خضراوين ، مضافاً إلى قول أبي الحسن الأوّل عليه السلام في خبر محمد بن علي بن عيسى بعد أن سأله عن السعفة اليابسة إذا قطعها بيده هل يجوز للميّت أن توضع معه في حفرته ؟ : « لا يجوز اليابس » « 7 » ، بل عن العين والمحيط وتهذيب اللغة اعتبار الرطوبة في مفهوم الجريدة « 8 » ؛ ولعلّه لمعلوميّته أو لذا تركه المصنّف ، وإن كان الأوّل بعيداً منافياً للإطلاق العرفي . نعم قد يقال : إنّ خرط الخوص معتبر في مفهوم الجريدة ، وإلّا سمّيت بالسعفة كما نصّ عليه في الروض « 9 » ، مع أنّ الذي سمعته في الصحيح المتقدّم ظاهر في الاجتزاء بالسعفة أيضاً .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 372 . جامع المقاصد 1 : 396 . ( 2 ) 2 ، 3 المعتبر 1 : 289 . الخلاف 1 : 704 . ( 4 ) انظر الوسائل 3 : 20 ، 24 ، ب 7 ، 8 من التكفين . ( 5 ) الوسائل 3 : 20 ، ب 7 من التكفين ، ح 1 . ( 6 ) الانتصار : 131 . الخلاف 1 : 704 . ( 7 ) الوسائل 3 : 25 ، ب 9 من التكفين ، ح 1 . ( 8 ) العين 6 : 76 . المحيط في اللغة 7 : 39 . تهذيب اللغة 10 : 639 . ( 9 ) الروض 1 : 288 .