يرجى به دفع الضرر وجلب النفع ( 1 ) . ( و ) [ يستحبّ ] ( 2 ) أن ( يكون ذلك ) أي الكتابة ( بتربة الحسين عليه السلام ) ( 3 ) بل ( و ) ( 4 ) من أنّه ( إن لم توجد ) أي التربة ( فبالإصبع ) ( 5 ) [ إن لم يكن بالى ؛ إذ لا ريب في تقدّمه ] .
شرح
( 1 ) وأنّه لا وجه لاستبعاد ذلك من حيث هتك الحرمة ونحوها سيّما إذا لم يفعل ذلك ونحوه ممّا لم يقم عليه دليل معتبر بعنوان الاستحباب الخصوصي ، بل لرجاء ترتّب النفع عليه ، فلا يتصوّر فيه تشريع حينئذٍ .
( 2 ) [ و ] ممّا ذكرنا يظهر لك وجه ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل نسب إليهم في جامع المقاصد وكشف اللثام « 1 » من استحباب [ ذلك ] .
( 3 ) 1 - جمعاً بين الوظيفتين : الكتابة والتربة .
2 - ورجاءً لترتّب المقصود . وفي المحكيّ عن الاحتجاج وغيبة الشيخ فيما كتب محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى القائم عليه السلام : سأل عن طين القبر يوضع مع الميّت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : « يوضع مع الميّت في قبره ويخلط بحنوطه إن شاء اللَّه تعالى » . وسأل : روي لنا عن الصادق عليه السلام : أنّه كتب على إزار إسماعيل ابنه : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وهل يجوز أن يكتب مثل ذلك بطين القبر أو غيره ؟ فأجاب عليه السلام : « يجوز ذلك » « 2 » . ولا صراحة فيه باستحباب طين القبر مقدّماً على طين غيره ، بل ظاهره موافقة المحكيّ في الذكرى عن المفيد في الرسالة من التخيير بين التربة وغيرها من الطين « 3 » ، وما عن ابن الجنيد من إطلاقه الطين والماء « 4 » ، ولعلّه قضيّة عدم تعيين ما يكتب به من ابن بابويه « 5 » .
( 4 ) [ و ] كذا لا دلالة فيه على ما ذكره المصنّف وغيره ، بل نسبه في المختلف « 6 » وكشف اللثام « 7 » إلى المشهور .
( 5 ) ولعلّه لذا حكي عن الاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم التخيير بين الكتابة بما سبق وبينه « 8 » ، بل في المقنعة الأمر بالكتابة بالإصبع ثمّ قال : ولو كتب بالتربة الحسينية ففيه فضل كثير « 9 » . وفي الذكرى 10 وجامع المقاصد والروض « 11 » وكشف اللثام حاكياً له في الأخير عن أبي علي وغريّة المفيد الأمر بالتربة الحسينية أوّلًا ، فإن لم توجد فبالطين والماء ، ومع عدمه فبالإصبع 12 . بل في الأخير أنّه « لو قيل بالكتابة المؤثّرة قبل ذلك ولو بالماء كان حسناً » . قلت : ولعلّ الوجه فيما ذكروه أنّ الظاهر من الكتابة المؤثّرة ؛ لأنّها حقيقة في ذلك . ومن هنا حكي عن المفيد في الرسالة « 13 » ونصّ عليه في السرائر والمنتهى والمختلف وغيرها أنّه تبلّ التربة بالماء ويكتب « 14 » . ولعلّه عليه يحمل المحكيّ من إطلاق الأكثر الكتابة ، بل لولا ما يشعر ما في جامع المقاصد والروض من نسبة الكتابة بالإصبع إلى الأصحاب 15 بالإجماع عليه لأمكن منعه . فلا ريب حينئذٍ في تقديم تلك الكتابة عليه حينئذٍ حتى ما سمعته من كشف اللثام من تقديمها ولو بالماء .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 395 . كشف اللثام 2 : 298 .
( 2 ) حكاه عنهما في البحار 81 : 313 ، ح 8 .
( 3 ) 3 ، 10 الذكرى 1 : 372 .
( 4 ) نقله في المختلف 1 : 407 .
( 5 ) الفقيه 1 : 143 - 144 ، ذيل الحديث 400 .
( 6 ) المختلف 1 : 406 .
( 7 ) 7 ، 12 كشف اللثام 2 : 298 .
( 8 ) الاقتصاد : 248 . مصباح المتهجد : 18 . مختصر المصباح : 18 . المراسم : 48 .
( 9 ) المقنعة : 78 .
( 11 ) 11 ، 15 جامع المقاصد 1 : 396 . الروض 1 : 292 .
( 13 ) حكاه في السرائر 1 : 162 .
( 14 ) السرائر 1 : 162 . المنتهى 1 : 441 . المختلف 1 : 406 .