و [ يستحبّ ] ( 1 ) كتابة القرآن على الكفن ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] عليه أعاظم علماء العصر « 1 » من استحباب [ ذلك ] .
( 2 ) ويؤيّده - مضافاً إلى ما سمعته سابقاً ، وما يظهر من فحاوى الأدلّة من مشروعية الاستعاذة والتبرّك وطلب الرحمة والمغفرة بما هو مظنّتها ، وليس شيء أعظم من القرآن سيّما بعد شهرة ورود الأمر بأخذ ما شئت منه لما شئت - ما رواه في الوسائل عن عيون الأخبار وكتاب إكمال الدين عن الحسن بن عبد اللّه الصيرفي عن أبيه في حديث : إنّ موسى بن جعفر عليهما السلام كفّن بكفن فيه حبرة استعملت له تبلغ ألفين وخمسمائة دينار ، كان عليها القرآن كلّه « 2 » . قلت : وظاهره أنّ الحبرة استعملت للكاظم عليه السلام ، لكن الذي رأيته في البحار نقلًا عن العيون مسنداً إلى الحسن بن عبد اللّه عن أبيه ، قال : توفّي موسى بن جعفر عليهما السلام في يدي سندي بن شاهك ، فحمل على نعش ونودي عليه هذا إمام الرافضة ، فسمع سليمان بن أبي جعفر الصياح ونزل عن قصره وحضر جنازته وغسّله وحنّطه بحنوط فاخر وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة دينار عليها القرآن كلّه « 3 » الخبر . وهو ظاهر في كون الحبرة مستعملة لسليمان . ومن هنا قال في البحار : « الاستدلال بهذا الخبر على استحباب كتابة القرآن بعيد ؛ إذ ليس من فعل المعصوم ولا تقرير منه فيه ، إلّا أن يقال : ورد في حضور الرضا عليه السلام فيتضمّن تقريره ، ولا يخفى ما فيه » « 4 » انتهى .
قلت : لكنّا في غنية عن إقامة الدليل بالخصوص عليه بعد ثبوت الجواز :
1 - بأصالته .
2 - وعدم حصول التحقير والإهانة له بذلك بعد كتابته بقصد التبرّك واستدفاع الشر واستجلاب الخير ، مع احتمال أو ظنّ ترتّب ذلك جميعه عليه .
ولا استبعاد فيه من حيث عدم ورود نصّ بالخصوص به مع ما نراه من زيادة اهتمام أئمّتنا عليهم السلام بذكر ما له أدنى نفع في أمثال هذا المقام ؛ وذلك :
أ - إمّا لاكتفائهم عليهم السلام بهذه التلويحات اعتماداً على حسن أنظار علماء شيعتهم .
ب - أو لأنّه لم يصل إلينا من أخبارهم إلّا القليل ، أو لغير ذلك .
فما عساه يظهر من الشهيد في الذكرى « 5 » من التوقّف في نحوه لا يخلو من نظر ، وكذا المحقّق الثاني في جامع المقاصد . بل قد يظهر من الثاني الميل إلى منعه حيث قال بعد ذكر الشهادتين وأسماء الأئمّة عليهم السلام : « ولم يذكر الأصحاب استحباب كتبة شيء غير ما ذكروا ، ولم ينقل شيء يعتدّ به يدلّ على الزيادة . وإعراض الأصحاب عن التعرّض للزيادة يشعر بعدم تجويزه ، مع أنّ هذا الباب لا مجال للرأي فيه ، فيمكن المنع » « 6 » انتهى .
وفيه ما عرفت ، بل لعلّ تعدّي الأصحاب من مضمون خبر أبي كهمس « 7 » إلى ما ذكروه مع اعترافهم بعدم ورود شيء فيه مشعر بجواز مثل ذلك من أنواع الخير في دفع مثل هذا الضرر وجلب مثل هذا النفع العظيم .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 276 .
( 2 ) الوسائل 3 : 53 ، ب 30 من التكفين ، ح 1 .
( 3 ) البحار 81 : 328 ، ح 26 .
( 4 ) البحار 81 : 328 ، ذيل الحديث 26 .
( 5 ) الذكرى 1 : 372 .
( 6 ) جامع المقاصد 1 : 395 .
( 7 ) الوسائل 3 : 51 ، ب 29 من التكفين ، ح 1 ، 2 .