. . . . . . . . . .
شرح
1 - للإجماع في الغنية « 1 » ، بل لعلّه ظاهر الخلاف « 2 » أيضاً .
2 - وقوله تعالى :( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ )« 3 » ؛ لظهور أنّ المراد بالنسبة للجنب مواضع الصلاة بقرينة قوله تعالى :( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ).
3 / 50 / 92
وما يقال من احتمال أن يراد بعبور السبيل السفر ، فيكون المعنى : لا تقربوا الصلاة حال كونكم جنباً إلّا في السفر ، فإنّ لكم ذلك مع التيمّم ، ففي غاية الضعف ؛ لمخالفة الظاهر من الآية ، خصوصاً والتيمّم سيأتي ذكره بقوله تعالى بعد هذه الآية :( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) *4 إلى آخره .
على أنّ ذلك [ التيمّم ] غير خاصٍّ بالسفر أيضاً ، بل الحضر كذلك مع عدم التمكّن من الاستعمال . ومع ذلك كلّه [ فهو ] مخالف لما جاء عن أهل بيت العصمة عليهم السلام في تفسيرها :
ففي مجمع البيان : أنّ المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام أنّ المراد : « لا تقربوا مواضع الصلاة » « 5 » . ويقرب منه المرسل عن عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 6 » .
لا يقال : إنّه لا يحرم على السكران القرب إلى المساجد من حيث كونها مساجد .
لأنّا نقول : قد يكون المراد من الصلاة نفسها بالنسبة إلى السكران ، وإلى الجنب مواضعها ، على طريق الاستخدام أو غيره ، على أنّ ذلك اجتهاد في مقابلة النصّ .
وممّا يدلّ على أصل الدعوى وعلى المراد في الآية :
1 - قول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة وابن مسلم قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول :( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا )» « 7 » .
2 - وللمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في عدّة من الأخبار : « أنّ اللَّه كره لي ستّ خصال ، وكرهتهنّ للأوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي - وعدّ منها - : إتيان المساجد جنباً » « 8 » فإنّ الظاهر أنّ المراد بالكراهة الحرمة بقرينة غيره من الأخبار . ويمكن الاستدلال عليه بما ورد في عدّة من الروايات : عن الجنب يجلس في المساجد ؟ قال : « لا ، ولكن يمرّ فيها » « 9 » ، فإنّ الاستدراك ظاهر في حرمة ما عدا المستدرك .
هامش
( 1 ) الغنية : 37 .
( 2 ) الخلاف 1 : 513 - 514 .
( 3 ) 3 ، 4 النساء : 43 .
( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 52 . الوسائل 2 : 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 20 .
( 6 ) تفسير القمّي 1 : 139 . الوسائل 2 : 207 ، ب 15 من الجنابة ، ح 10 .
( 7 ) الوسائل 2 : 207 ، ب 15 من الجنابة ، ح 10 .
( 8 ) المصدر السابق : 207 ، 209 ، ح 9 ، 15 .
( 9 ) المصدر السابق : 205 ، 206 ، ح 2 ، 5 .