. . . . . . . . . .
شرح
3 - وعن إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر : « أنّ علياً عليه السلام كفّن فاطمة عليها السلام في سبعة أثواب » « 1 » . بضميمة ظهور كون السبعة غير الخرقتين أو غير القناع وخرقة الفخذين .
و [ يستدلّ ] على خصوص كون أحدها نمطاً بما أرسله من الرواية في السرائر وعن الاقتصاد والمقنع « 2 » ، مع التأييد بفتوى كثير من الأصحاب ، بل في المدارك نسبة استحبابه للمرأة إلى قطع الأصحاب « 3 » ، وفي حاشية الكتاب للشيخ علي : « النمط - بالتحريك - ثوب فيه خطط معدّ للزينة ، فإن لم يوجد جعل بدله لفّافة كما يجعل بدل الحبرة لفّافة أخرى عند فقدها ، قاله الأصحاب » « 4 » انتهى .
ويؤيّده مع ذلك كلّه وقوعه في نحو عبارة الصدوقين التي هي متون أخبار ، بل قيل : إنّهم كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إلى فتاوى علي بن بابويه « 5 » .
كلّ ذا مع التسامح في أدلّة السنن ، وقد عرفت اندفاع المناقشة في جريان التسامح في نحو المقام ، فيكفي ذلك في ثبوت ما قلناه . وفي تخصيص ما في الصحيح : « أنّ ما زاد سنّة إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع » « 6 » إن نافاه ، وإن كنّا لم نقف في شيء من أخبارنا الموجودة في الوسائل والوافي على ذكر النمط ، بل ولا على ما يدلّ على استحباب تثليث اللفائف في المرأة فضلًا عن الرجل ، وفضلًا عن الأربعة ؛ إذ ليس إلّا ما سمعته ممّا دلّ على استحباب الخمس . وما في مرسل يونس : « الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب ، والعمامة والخرقة سنّة ، وأمّا النساء ففريضته خمسة أثواب » « 7 » . فإنّه - مع تسليم كون المراد بالخمسة ما عدا العمامة وخرقة الفخذين وخمار المرأة ولفّافة الثديين - لا دلالة فيه إلّا على الإزار الواجب ولفّافة فوقه ، وقد تكون الحبرة .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الأصل عدم تداخل الأمر بالحبرة في الأمر بهذه اللفّافة ، فيستفاد حينئذٍ لفائف ثلاث ، وبمثله يندفع احتمال إرادة لفّافة الثديين أو الخرقة بإحداهما . وحمل المطلق على المقيّد مشروط باتحاد المكلّف به ، وتنقيح ذلك بأصالة عدم تعدّد التكليف قد يدفعه ظهور الخطاب فيه .
وبهذا التقرير يظهر أنّه لا ينافي الاستدلال حينئذٍ به ونظائره : 1 - قول الصادق عليه السلام بعد أن سأله عبد الرحمن في كم تكفّن المرأة ؟ : « في خمسة أثواب أحدها الخمار » 8 . 2 - والباقر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب ، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة : درع ومنطق وخمار ولفّافتين » « 9 » من حيث دخول الخمار في الخمسة . بل لعلّ بعضها يكون حينئذٍ شاهداً للمطلوب فتأمّل . نعم قال في المدارك - في خصوص الخبر الأخير بعد أن ذكر الاستدلال به للأصحاب على التثليث وأنّه نمط - : « وليس فيه دلالة على المطلوب بوجه ، فإنّ المراد بالدرع القميص ، والمنطق بكسر الميم ما يشدّ به الوسط ، ولعلّ المراد به هنا ما يشدّ به الثديان » إلى أن قال : « وليس فيها ذكر للنمط ، بل ولا دلالة على استحباب زيادة المرأة لفّافة عن كفن الرجل كما بيّناه فيما سبق من مفاد الأخبار اعتبار الدرع واللفّافتين أو الثلاث لفائف في مطلق الكفن » 10 انتهى .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 36 .
( 2 ) تقدّم في ص 500 ، 501 .
( 3 ) 3 ، 10 المدارك 2 : 105 .
( 4 ) فوائد الشرائع : 70 .
( 5 ) الذكرى 1 : 51 .
( 6 ) الوسائل 3 : 6 ، ب 2 من التكفين ، ح 1 .
( 7 ) 7 ، 8 المصدر السابق : 8 ، 12 ، ح 7 ، 18 .
( 9 ) المصدر السابق : 8 - 9 ، ح 9 .