تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
( و ) يستحبّ أن ( يزاد للمرأة لفّافة « 1 » لثدييها ) ( 1 ) . ( و ) كذا يستحبّ أن تزاد المرأة أيضاً ( نمطاً ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في المبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والنافع والمعتبر والقواعد والارشاد والتحرير والمنتهى « 2 » وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً . فما عساه يشعر نسبته إلى الشهرة في كلام بعضهم « 3 » بوجوده في غير محلّه ، كالتوقّف فيه من آخر « 4 » ؛ نظراً إلى ضعف مستنده من مرفوع سهل المضمر : سألته كيف تكفّن المرأة ؟ قال : « كما يكفّن الرجل ، غير أنّه يشدّ على ثدييها خرقة تضمّ الثدي وتشدّ إلى ظهرها » « 5 » الحديث ؛ إذ هو - مع عدم قدح ذلك فيه بعد انجباره بما عرفت - حكم مستحبّ يتسامح في دليله . وما في الرياض من « عدم جواز المسامحة في مثله ؛ لاستلزامه تضييع المال المحترم » « 6 » ، يدفعه : أوّلًا : عدم انحصار فوائد المال في الأغراض الأخروية حسب ، بل يكفي في عدم كونه تضييعاً مثل إرادة عدم بدوّ حجم الثديين وعدم انتشار الأكفان بهما مثلًا . وثانياً : أنّ بذل المال في احتمال ترتّب النفع الأخروي لا يعدّ تضييعاً لا لغة ولا عرفاً ولا شرعاً إذا كان الاحتمال معتدّاً به ناشئاً من شهرة بين الأصحاب أو خبر في الباب أو نحو ذلك . وثالثاً : أنّ حرمة التضييع لا تعارض ما دلّ « 7 » على التسامح في أدلّة السنن ، بل هي كحرمة التشريع يرتفع موضوعهما بثبوت المستحبّ ولو بخبر ضعيف بعد أن دلّ الدليل المعتبر على اعتباره في مثله . ورابعاً : قد يقال - وإن بعُد ، بل منع عند التأمّل - : إنّ الخبر الضعيف المثبت لحكم خاصّ استحبابي يحكم به على العامّ القاضي بحرمته ؛ لشمول ما دلّ على التسامح لمثله ، فالحاكم حقيقة ما دلّ على اعتباره في مثل المقام لا هو نفسه ، لكن لا يلحظ التعارض ابتداءً بينه وبين ذلك العامّ كسائر الأدلّة ، فإنّه لا ينظر في حال تعارضها إلى دليل حجّيتها ، ومن هنا يحكم بالخاصّ الاستصحابي على العامّ وإن كان كتابيّاً . لا يقال : إنّه يعارضه في المقام حينئذٍ الأمر بالاحتياط . لأنّا نقول : حال الخبر الضعيف - مثلًا - في المقام بعد قيام الأدلّة المعتبرة على اعتباره كالخبر الصحيح المعتبر إذا دلّ على استحباب فرد من أفراد العامّ المحرّم ، فما يقال فيه يقال هنا . نعم قد ينازع في شمول ما دلّ على التسامح كقوله عليه السلام : « من بلغه ثواب على عمل » « 8 » لما إذا عارض عموم تحريم ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة كثيرة الفوائد جدّاً . ( 2 ) كما في النافع والقواعد وعن الكامل والمهذب « 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تزاد على كفن المرأة لفّافة » . ( 2 ) المبسوط 1 : 180 . الوسيلة : 65 - 66 . السرائر 1 : 160 . الجامع للشرائع : 53 . المختصر النافع : 37 . المعتبر 1 : 285 . القواعد 1 : 226 . الارشاد 1 : 231 . التحرير 1 : 119 . المنتهى 7 : 219 . ( 3 ) الروضة 1 : 132 . ( 4 ) المدارك 2 : 104 . ( 5 ) الوسائل 3 : 11 ، ب 2 من التكفين ، ح 16 . ( 6 ) الرياض 2 : 192 . ( 7 ) انظر الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدمة العبادات . ( 8 ) المصدر السابق : 82 ، ح 7 . ( 9 ) المختصر النافع : 37 . القواعد 1 : 226 . نقله عن الكامل في الذكرى 1 : 365 . المهذب 1 : 60 .