( و ) كذا يستحبّ زيادة ( عمامة يعمّم بها ) ( 1 ) ، ولا مقدّر لها ( 2 ) فيكون المدار على ما يحصل به اسمها ( 3 ) ، [ وأمّا بالنسبة إلى طولها وعرضها ] فالأولى حينئذٍ جعل المدار فيهما معاً على صدق اسمها . نعم ينبغي أن يكون لها حنك ( 4 ) ، وقد تقدّم سابقاً أنّ الأقوى أنّ العمامة ليست من الكفن واجبه ومندوبه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً كالنصوص « 2 » ، وما في بعضها من ظهور الوجوب لا بدّ من صرفه إليه .
( 2 ) [ كما ] في النصوص والفتاوى .
( 3 ) لكن صرّح جماعة أنّه يعتبر فيها بالنسبة إلى الطول ما يؤدي الهيئة - التي ستأتي - بأن يلفّ بها رأسه ويكون لها ذؤابتان من الجانبين يلقيان على صدره ، وفي العرض ما يطلق معه اسم العمامة .
قلت : قد يناقش فيه بالنسبة إلى الأوّل بأنّ ذلك مستحبّ في مستحبّ ، وإلّا فلا يعتبر فيها ذلك .
( 4 ) للنهي في بعض أخبار المقام عن عمّة الأعرابي « 3 » ، والظاهر أنّها التي لم تشتمل على الحنك كما في الحدائق « 4 » ، مع أنّ هذا في الحقيقة راجع إلى كيفية التعميم لا إلى العمامة ، فتأمّل .
( 5 ) كما صرّح به جماعة ، بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم 5 ، وعن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب 6 . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما يشعر به أخبار تكفينه صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أثواب « 7 » ، مع ظهور أنّه عمّم - نفي كونها منه في عدة أخبار « 8 » ، بل في بعضها ما هو كالصريح في ذلك ؛ للتعليل فيه بأنّه إنّما يعدّ من الكفن ما يلفّ به الجسد 9 . وفرّع بعضهم على ذلك أنّه لا يقطع سارقها من القبر « 10 » ؛ لكونه حرزاً للكفن . وآخر أنّها لا تدخل في الوصية بالكفن المندوب ، وكذا النذر 11 . وللنظر فيهما مجال ، سيّما الأوّل ، لكن الأمر في الثمرة سهل ؛ إذ هي إن لم تظهر في ذلك تظهر في أمور أخر كعدم اشتراط ما يشترط في الكفن فيها ونحو ذلك .
وفي الذكرى وجامع المقاصد والروضة في كتاب الحدود : أنّها ليست من واجبه لكنّها من مندوبه « 12 » ؛ جمعاً بين تلك الأخبار وبين ما دلّ على أنّها منه :
1 - كقوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : « ثمّ الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف ، وعمامة يعصّب بها رأسه » « 13 » .
2 - وفي خبر معاوية بن وهب : « يكفّن الميّت في خمسة - إلى أن قال : - وعمامة يعمّم بها » 14 .
3 - وفي خبر يونس بن يعقوب : أنّ أباه أوصاه فقال : « اشتر لي برداً واحداً وعمامة ، وأجدّهما ؛ فإنّ الموتى يتباهون بأكفانهم » « 15 » . وقد يقال : إنّ الجمع بحمل هذه الأخبار على نوع من المجاز أولى ؛ لما عرفت ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الخلاف 1 : 702 . كشف اللثام 2 : 275 .
( 2 ) الوسائل 3 : 6 ، 8 ، 9 ، 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 1 ، 7 ، 8 ، 10 ، 13 ، 15 .
( 3 ) الوسائل 3 : 36 ، ب 16 من التكفين ، ح 2 .
( 4 ) 4 ، 6 الحدائق 4 : 36 . كشف الالتباس 1 : 284 .
( 7 ) الوسائل 3 : 7 ، 8 ، 9 ، 11 ، 12 ، ب 2 من التكفين ، ح 3 ، 4 ، 6 ، 11 ، 17 ، 19 .
( 8 ) 8 ، 9 المصدر السابق 3 : 9 ، ح 12 ، 10 .
( 10 ) 10 ، 11 التذكرة 2 : 11 . الرياض 2 : 184 .
( 12 ) الذكرى 1 : 361 . جامع المقاصد 1 : 385 . الروضة 9 : 274 .
( 13 ) 13 ، 14 الوسائل 3 : 8 ، 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 8 ، 13 .
( 15 ) الوسائل 3 : 39 ، ب 18 من التكفين ، ح 1 .