( وإن خشي خروج شيء فلا بأس أن يحشى في دبره قطناً ) ( 1 ) .
ولا تقدير للقطن المحشوّ ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في القواعد « 1 » والمنتهى « 2 » وتعطيه عبارة الخلاف « 3 » والجامع « 4 » وغيرهما ، بل الظاهر أنّه مراد كلّ من أطلق حشوه من دون اشتراط ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم ؛ إذ فيها شواهد عليه ، فما ظنّه بعض متأخّري المتأخّرين من كون ذلك قولًا مقابلًا لما في المتن في غير محلّه .
نعم ظاهر السرائر « 5 » أو صريحه كالمحكيّ عن نهاية الإحكام « 6 » منع ذلك مطلقاً ، مراعاة لحرمته ميّتاً كحرمته حيّاً ، وهو ضعيف .
بل لعلّ مراعاة الحرمة تقتضي العكس سيّما بعد قيام الدليل عليه من :
1 - إجماع الفرقة وعملهم عليه في الخلاف « 7 » ، المؤيّد بالتتبع لكلمات الأصحاب .
2 - والمرسل المرفوع : « ويصنع لها القطن أكثر ممّا يصنع للرجال ، ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط » « 8 » .
3 - وقول الصادق عليه السلام في خبر عمّار : « وتدخل في مقعدته من القطن ما دخل » « 9 » .
4 - وخبر يونس عنهم عليهم السلام : « واحش القطن في دبره لئلّا يخرج منه شيء » « 10 » ، وحملها على إرادة الحشو فيما بين الأليتين ونحو ذلك مجاز بعيد لا مقتضي له .
نعم يتّجه الاقتصار على ما ذكره المصنّف من الاشتراط كما يشعر به ما في الأخير ، ويؤيّده مراعاة حرمة المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً .
كما أنّه يستفاد أيضاً من خبر عمّار استحباب حشوه مع وضع القطن عليه أيضاً ، فالاقتصار على الأوّل خاصّة كما عن بعضهم « 11 » لا يخلو من نظر .
ثمّ الظاهر إرادة المصنّف من نفي البأس الاستحباب ، كما هو ظاهر الأصحاب والأخبار وصريح معقد إجماع الخلاف .
( 2 ) [ كما ] في الفتاوى وأكثر النصوص ، لكن في خبر عمّار : « تحتاج المرأة من القطن لقبلها قدر نصف مَنّ » « 12 » .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 227 .
( 2 ) المنتهى 7 : 225 .
( 3 ) الخلاف 1 : 703 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 54 .
( 5 ) السرائر 1 : 164 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 246 .
( 7 ) الخلاف 1 : 703 .
( 8 ) الوسائل 3 : 11 ، ب 2 من التكفين ، ح 16 .
( 9 ) الوسائل 2 : 484 - 485 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 10 .
( 10 ) المصدر السابق : 480 - 481 ، ح 3 .
( 11 ) المبسوط 1 : 179 .
( 12 ) الوسائل 3 : 34 ، ب 14 من التكفين ، ح 4 .