تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنّ [ لفظ ] « في » في قوله عليه السلام : « في فخذيه » بمعنى « على » ، كما أنّ الظاهر إرادة الغمز في الموضع الذي انتهى عنده اللفّ منه . وقد يحمل ما سمعته من المعتبر على ذلك ، فتأمّل . وفي خبر الكاهلي : « ثمّ أزّره بالخرقة ، ويكون تحتها القطن ، فذفره به إذفاراً قطناً كثيراً ، ثمّ تشدّ فخذيه على القطن بالخرقة شدّاً شديداً حتى لا تخاف أن يظهر شيء » « 1 » . كذا فيما حضرني من نسختي الوسائل والوافي ، قال في الثاني : « والذفر بتقديم المعجمة : الجمع الشديد والشدّ ، وفي بعض النسخ « أذفره » ، وكأنّه بمعناه ، والإذفار كأنّه لغة في الإثفار بالثاء المثلّثة ، وهو الشدّ بالثفر أعني السير » « 2 » انتهى . وقد يقال : إنّ الأوجه من ذلك قراءتها « أزّره بالخرقة » بالزاء المعجمة ، والإذفار إنّما هو بالقطن بمعنى الإثفار ، ثمّ يؤزّر بالخرقة عليه . قال في كشف اللثام بعد هذه الرواية : « فيحتمل أن يكون « أذفره » بالفاء وإعجام الدال ، أي طيّب الميّت بالخرقة التي تحتها القطن ، وتطييب الميّت بالقطن بنشر الذريرة عليه ، وأن يكون بالقاف وإهمال الدال ، أي املأه - أي ما بين أليتيه - بالخرقة والقطن أي بالقطن ، ولذا أعاد قوله : « تذفره به » أي بالقطن . وفي الذكرى : هكذا وجد في الرواية ، والمعروف يثفر بها من أثفرت الدابة إثفاراً . قلت : فإن أريد به الإثفار فلعلّه إثفاره برأسها حين يخرج ويغمز في الموضع الذي لفّت به » « 3 » انتهى ما في كشف اللثام . ولا يخفى عليك بُعد ما ذكره ، بل عدم استقامته سيّما الثاني . قلت : وكأنّ ما ذكره في المدارك « 4 » تبعاً لجدّه في الروض وغيره من الكيفيّة قد أخذه من هذه الرواية كما صرّح به في الروض 5 بناءً على أنّ الموجود فيها « الإذفار » وأنّه بمعنى الإثفار ، وهي : بأن يربط أحد طرفي الخرقة على وسط الميّت ، إمّا بأن يشق رأسها أو يجعل فيها خيط ونحوه ، ثمّ يدخل الخرقة بين فخذيه ويضم بها عورته ضماً شديداً ، ويخرجها من تحت الشداد الذي على وسطه ، ثمّ يلفّ حقويه وفخذيه بما بقي لفّاً شديداً ، فإذا انتهت فأدخل طرفها تحت الجزء الذي انتهت عنده ، انتهى . وأنت خبير بعدم استفادة تمام ما ذكره من الأخبار ، بل خبر يونس ينافي بعض ذلك ، لكن لا بأس بذلك كما لا بأس بغيرها من الكيفيّات : 1 - لما عرفت . 2 - ولخلوّ جملة من الأخبار عن التعرّض للكيفيّة ، بل قضيّة إطلاقها ما سمعته منّا سابقاً : أ - ففي خبر عمّار : « التكفين أن تبدأ بالقميص ، ثمّ بالخرقة فوق القميص على ألييه وفخذيه وعورته » « 6 » . ولعلّ المراد شدّها تحت القميص ، ولكن بعد إلباسه إيّاه استظهاراً في التحفّظ من انكشاف عورته . ب - وفي خبر حمران : « يؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله ، ويضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك » 7 . ج‍ - وفي خبر معاوية بن وهب : « وخرقة تعصّب بها وسطه » « 8 » . إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة فيما ذكرنا ، وإن كان الأولى المحافظة على ما في خبر يونس . وأمّا ما ذكره المصنّف من شدّ الطرفين على الحقوين فلم أعثر على ما يشهد له ، بل قد يصعب تصوّره إن أريد ظاهره بحيث ينطبق على ما عرفت ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 481 - 482 ، ح 5 . ( 2 ) الوافي 24 : 320 - 321 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 290 - 291 . ( 4 ) 4 ، 5 المدارك 2 : 102 . الروض 1 : 285 . ( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 3 : 33 - 34 ، ب 14 من التكفين ، ح 4 ، 5 . ( 8 ) الوسائل 3 : 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 13 .