. . . . . . . . . .
شرح
أ - بما رواه المحقّق نقلًا عن كتاب الحسن بن محبوب عن أبي الربيع عن الصادق عليه السلام : في الجنب يمسّ الدراهم ، وفيها اسم اللَّه واسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « لا بأس به ، ربّما فعلت ذلك » « 1 » .
ب - وبموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض ؟ قال :
« لا بأس » « 2 » .
ج - وبما في المعتبر نقلًا من جامع البزنطيّ عن محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللَّه إنّي لُاوتى بالدرهم وآخذه وإنّي جنب ، وما سمعت أحداً يكره من ذلك شيئاً ، إلّا أنّ عبد اللّه بن محمّد كان يعيبهم عيباً شديداً ، يقول : جعلوا سورةً من القرآن في الدرهم ، فيعطى الزانية وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير » « 3 » .
3 - ومن أنّه لا دليل على وجوب التعظيم ، فلذا كان الحكم بالكراهة متّجهاً عند بعض المتأخّرين « 4 » .
ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه :
أ - أمّا الطعن فهو - على تقدير تسليمه - منجبر بما عرفت من الإجماع المنقول الذي يشهد له التتبّع لفتاوى الأصحاب .
ب - وبه يتّضح عدم مقاومة الرواية الأولى لها . على أنّها غير صريحة في الدلالة على مسّ الاسم ، وكونه فيها أعمّ من ذلك ، مع عدم الجابر لدلالتها .
ج - وأمّا ما سمعته من المنقول عن جامع البزنطيّ ، فهو - مع ابتنائه على معروفيّة نقش الدرهم الأبيض بلفظ الجلالة - لا صراحة فيه في المطلوب ؛ إذ أخذه أعمّ من ذلك .
وأمّا ما في ذيله فهو - مع دلالته على جواز مسّ كتابة القرآن المنقوشة على الدرهم ، وقد عرفت في السابق ما يدلّ على فساده - محتمل لكونه من غير الإمام عليه السلام ، ولُامور اخر ، بل ينبغي القطع بذلك عند التأمّل . وأمّا ما ذكره من عدم وجوب التعظيم ، فهو مسلّم إن أريد به زيادة التعظيم ، وكذا يمكن تسليمه في التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيراً ، وأمّا التعظيم الذي يكون تركه تحقيراً فلا ينبغي الإشكال في وجوبه ، بل لعلّه من ضروريات المذهب ، بل الدين ، ولعلّ ما نحن فيه من هذا القبيل ، وإن كان ليس لأهل العرف نصيب في معرفة التحقير بالنسبة للجنابة ونحوها ، إلّا أنّهم يحكمون بذلك من جهة مؤانسة الشرع كمنعه من دخول المساجد ومسّ كتابة القرآن ونحوهما .
على أنّه يمكن دعوى وجوب التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيراً من قوله تعالى :( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )« 5 » .
نعم ، أقصى ما يسلّم من عدم وجوبه إنّما هو زيادة التعظيم ، كوضع القرآن مثلًا في أعلى الأماكن وأرفعها ونحو ذلك ؛ لأصالة البراءة وقضاء السيرة به ، مع عدم تناهي أفراد زيادة التعظيم ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 188 . الوسائل 2 : 215 ، ب 18 من الجنابة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 214 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 .
( 3 ) المعتبر 1 : 188 .
( 4 ) البحار 81 : 64 ، ذيل الحديث 41 .
( 5 ) الحج : 33 .