الموحّدة - كعنبة - : ضرب من برود تصنع باليمن من قطن أو كتّان ، من التحبير وهو التزيين والتحسين ( 1 ) ، وزاد المصنّف كونها ( عبريّة ) ( 2 ) وكونها ( غير مطرّزة بالذهب ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) قيل « 1 » : ويقال : « ثوب حبرة » على الوصف والإضافة إلى الوشي لا على أنّ حبرة موضع أو شيء معلوم ، بل هو شيء أضيف إليه الثوب ، كما قيل : « ثوب قرمز » والقرمز صبغة .
( 2 ) كما في المبسوط والوسيلة والنافع والقواعد والتحرير وعن النهاية والاصباح « 2 » وغيرها ، بل هو معقد إجماعي المعتبر والتذكرة « 3 » بكسر العين أو فتحها ، منسوبة إلى العبر جانب الوادي أو موضع .
( 3 ) كما في الكتب السابقة أيضاً والجامع « 4 » ، بل هو في معقد إجماعي الكتابين . ولا بالحرير كما نصّ عليه جماعة .
وصريح المصنّف كغيره من الأصحاب ، بل في الذكرى وجامع المقاصد نسبته إلى عمل الأصحاب « 5 » ، مضافاً إلى ما سمعته من الإجماعات السابقة كون الحبرة زائدة على الثياب الثلاثة المفروضة .
وأنكره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، وتبعهم عليه الفاضل المعاصر في الرياض « 6 » ؛ لعدم ظهور دليل على ذلك من أخبار الباب ، بل في كشف اللثام : « ظاهر أكثرها كونها اللفّافة المفروضة » « 7 » :
1 - كقول الباقر عليه السلام في خبر أبي مريم : « كفّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب : برد أحمر حبرة ، وثوبين أبيضين صحاريّين « 8 » » « 9 » .
2 - وفي مضمر سماعة بعد أن سأله عمّا يكفّن به الميّت ، فقال : « ثلاثة أثواب ، وإنّما كفّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريين وثوب حبرة » « 10 » .
3 - بل في حسن الحلبي بإبراهيم عن الصادق عليه السلام ما يعطي أنّ الزائد على الثلاثة موافق للعامّة ، حيث قال : « كتب أبي عليه السلام في وصيته أن اكفّنه في ثلاثة أثواب : أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة ، وثوب آخر وقميص ، فقلت لأبي عليه السلام : لِمَ تكتب هذا ؟ فقال : أخاف أن يغلبك الناس ، وإن قالوا : كفّنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل ، قال : وعمّمته بعد بعمامة ، وليس تعدّ العمامة من الكفن ، إنّما يعدّ ما يلف به الجسد » « 11 » . وأيّده أيضاً في الرياض :
1 - بما في بعض المعتبرة المتضمّنة لذكر الثلاثة ، وأنّ ما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة أثواب فما زاد فمبتدع ، والعمّامة سنّة ، قال : « ولا ريب أنّ الزائد على الثلاثة الذي هو سنّة هو العمامة والخرقة المعبّر عنها بالخامسة » « 12 » .
2 - وبما في الزيادة من إتلاف المال وإضاعته المنهي عنهما في الشريعة . وأنت خبير بجميع ما في ذلك ؛ إذ الأدلّة - سيّما
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 267 - 268 .
( 2 ) المبسوط 1 : 176 . الوسيلة : 65 . المختصر النافع : 37 . القواعد 1 : 226 . التحرير 1 : 119 . النهاية : 31 . إصباح الشيعة : 44 .
( 3 ) المعتبر 1 : 282 . التذكرة 2 : 9 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 53 .
( 5 ) الذكرى 1 : 361 . جامع المقاصد 1 : 383 .
( 6 ) الرياض 2 : 182 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 268 .
( 8 ) نسبة إلى « صحار » : قرية باليمن نسب إليها الثياب . مجمع البحرين 3 : 361 .
( 9 ) الوسائل 3 : 7 ، ب 2 من التكفين ، ح 3 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 11 ) المصدر السابق : 9 ، ح 10 .
( 12 ) الرياض 2 : 183 .