[ ويحكم باستحباب غسل اليدين والرجلين و ] باستحباب غسل مظانّ ما يتنجّس من بدن المغسّل ( 1 ) ثمّ الاغتسال بعد ذلك .
نعم قد يقال باستحباب المسارعة للاغتسال في نفسه لا من حيث السبق على التكفين ، عند إرادة تأخير التكفين لغرض أو لعدم وجوده أو نحو ذلك ، وهو أمر خارج عمّا نحن فيه .
ثمّ [ إنّ الظاهر ] ( 2 ) أنّ [ هذا ] الغسل غسل المس ( 3 ) .
وكذا الظاهر ( 4 ) أنّ هذا الوضوء إنّما هو الوضوء الذي يفعل مع غسل المسّ لرفع الأصغر بناءً على توزيع الفعلين على الحدثين ، فالغسل للأكبر والوضوء للأصغر ، فحينئذٍ لا ينبغي الإشكال في صحة استباحة الصلاة به وغيرها ممّا يشترط بالطهارة إذا تعقّبه بعد ذلك ما يرفع الحدث الآخر ، ولا حاجة إلى نيّة الرفع أو الاستباحة به بناءً على ما هو التحقيق من الاكتفاء بنيّة القربة .
وأمّا بناءً على اعتبارهما فلا يحصل للوضوء حينئذٍ صحة بحيث يترتّب عليه إتيان التكفين على الوجه الأكمل
شرح
( 1 ) لما عساه يشعر به بعضها عند التأمّل .
( 2 ) [ كما هو ] ظاهر الأصحاب .
( 3 ) كما يشعر به تعليلاتهم ، وبه صرّح بعضهم « 1 » .
لكنّه حكى في كشف اللثام عن الذكرى : « أنّ من الأغسال المسنونة الغسل للتكفين » .
وعن النزهة : « أنّ به رواية » « 2 » .
قلت : وقد يحتمله عبارة المصنّف ، والظاهر أنّ ما حكاه عن الذكرى في غير المقام ، وإلّا فقد صرّح فيها هنا بأنّه غسل المسّ « 3 » .
وعلى كلّ حال ، فلعلّ ذلك منهما نظر إلى :
1 - قول أحدهما عليهما السلام في صحيح ابن مسلم : « الغسل في سبعة عشر موطناً - إلى قوله عليه السلام : - وإذا غسّلت ميّتاً أو كفّنته أو مسسته بعد ما يبرد » « 4 » .
2 - ونحوه في حسنه « 5 » عن الباقر عليه السلام لكن بإبدال « أو » بالواو - على ما حضرني من نسخة الوسائل - فيقوى حينئذٍ جعلها في الصحيح بمعنى الواو ، فلا ينافي إرادة غسل المسّ ، مضافاً إلى أنّ ظاهره وقوع الغسل بعد التكفين ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) [ وهو الظاهر ] من فحاوى بعض كلمات الأصحاب أيضاً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 389 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 286 .
( 3 ) الذكرى 1 : 375 .
( 4 ) الوسائل 3 : 307 ، ب 1 من الأغسال المسنونة ، ح 11 .
( 5 ) المصدر السابق : 305 ، ح 5 .