بل لعلّ الأقوى في نظري أنّ استحباب الحبرة ليس مخصوصاً بالثوب الرابع ، بل يجزي لو كان هو الثالث مع الاقتصار على الثلاثة ( 1 ) ، بل ومع عدم الاقتصار عليها بأن زيد لفّافة غير حبرة ، وجعل الحبرة هي الثالثة ، وإن كان الأولى مع وجود الحبرة أن تجعل اللفّافة الثانية ( 2 ) . [ والظاهر ] ( 3 ) أنّ استحباب اللفّافة الثانية ليس مشروطاً بالحبرة ، بل هي في نفسها مستحبّة ، فمع عدم وجود الحبرة يستحبّ حينئذٍ لفّافة ثانية ( 4 ) .
شرح
( 1 ) على ما صرّح به كاشف اللثام « 1 » ، ويدلّ عليه كثير من الأخبار المتقدّمة .
( 2 ) كما يشعر به خبر يونس في أحد الاحتمالين .
( 3 ) وممّا ذكرنا يظهر لك [ ذلك ] .
( 4 ) على ما يشعر به خبر البرد وغيره ، وصرّح به بعضهم 2 وإن كان قضيّة بعض عبارات الأصحاب ذلك من حيث تقييد اللفّافة الزائدة بالحبرة ، لكن التأمّل قاض بأنّ مرادهم المستحبّ في المستحبّ . وكذا التقييد بالعبريّة ، فلا ينتفي حينئذٍ الخطاب بالاستحباب عند انتفاء العبريّة ، على أنّهم لا دليل لهم واضح من الروايات على استحباب العبريّة في الزائدة ؛ إذ ليس إلّا نحو قول الباقر عليه السلام في خبر زرارة : « كفّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريين ، وثوب يمنيّة عبري أو أظفار » « 3 » . وهو - مع اشتماله على الترديد - كما ترى لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في ما نحن فيه من اللفّافة الثانية ، لكنّك قد عرفت أنّه معقد إجماعي 4 / 200 / 346
المعتبر والتذكرة « 4 » .
وكأنّ الأصحاب جعلوا ما يستفاد من الأخبار من استحباب كون الثوب الثالث حبرة عبريّة لما ذكروه من اللفّافة الثانية ، ولعلّهم لأنّهم فهموا منها إرادة الرابعة بترك ذكر المئزر في قطع الكفن ، كما وقع نظيره في الأخبار وكلام بعض قدماء الأصحاب « 5 » ، حيث لا يجعلونه من جملة الكفن ، بل يذكرونه ذكراً مستقلّاً كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في نحو المقام ، ومن ذلك قوله عليه السلام : « ابسط الحبرة . . . إلى آخره » « 6 » في أحد الاحتمالين ، لكن كان عليهم حينئذٍ أن يذكروا استحباب كون الحبرة حمراء ؛ لاستفاضة الأخبار « 7 » بذلك ، فتأمّل . ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على أنّ المستحبّ حبرة واحدة لأمكن القول باستحباب حبرتين ، أحدهما اللفّافة الأولى الواجبة ، والثانية الزائدة ، أمّا الأولى فللأخبار ، وأمّا الثانية فللإجماعات السابقة . كما أنّه لولا ظهور عبارات جملة منهم - كبعض الأخبار - أنّ الزائدة لفّافة لأمكن القول بأنّ المستحبّ زيادة ثوب رابع يطرح عليه ، ولا يلفّ به الميّت ؛ لقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان : « البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحاً ، فإذا ادخل القبر وضع تحت خدّه وتحت جنبه » « 8 » . ويؤيّده - مضافاً إلى كثرة ما دلّ على تثليث الكفن ؛ إذ لا يكون البرد الزائد حينئذٍ بناءً على ذلك من الكفن - ما قيل : إنّه ورد : أنّ شقران مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فرش تحت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قبره قطيفة « 9 » . ولعلّه لا يأبى الحمل على ذلك جملة من عبارات الأصحاب ، بل عن الفقيه أنّه قال : « وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه » « 10 » فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 كشف اللثام 2 : 268 . المبسوط 1 : 177 .
( 3 ) الوسائل 3 : 7 ، ب 2 من التكفين ، ح 4 .
( 4 ) المعتبر 1 : 282 . التذكرة 2 : 9 .
( 5 ) المقنع : 58 .
( 6 ) الوسائل 3 : 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 3 ، وذيله .
( 7 ) انظر الوسائل 3 : 30 ، ب 13 من التكفين .
( 8 ) الوسائل 3 : 35 ، ب 14 من التكفين ، ح 6 وذيله .
( 9 ) الوسائل 3 : 189 ، ب 27 من الدفن ، ح 2 .
( 10 ) الفقيه 1 : 150 ، ذيل الحديث 416 .