بدون نيّتهما ( 1 ) . نعم ، يتجه بناءً على مختارنا من أنّ رفع الوضوء للحدث قهري ؛ حيث لا مانع من الاكتفاء به ، فتأمّل . هذا كلّه فيما لو أراد من باشر تغسيله تكفينه ، أمّا إذا كفّنه شخص آخر غيره فقد يقال ( 2 ) باستحباب رفع حدثه أصغر أو أكبر ( 3 ) . ( و ) يستحبّ ( 4 ) ( أن يزاد للرجل ) بل والمرأة ( 5 ) ( حِبَرة ) بكسر الحاء وفتح الباء
شرح
( 1 ) اللّهم إلّا أن يقال : إنّ نيّة التكفين تقوم مقام نية رفع الحدث أو الإباحة ؛ لانصرافها إلى إرادة وقوعه على الوجه الأكمل الذي لا يحصل إلّا بذلك ، نظير ما قالوه في الوضوء لقراءة القرآن ونحوها ممّا يستحبّ لها الطهارة .
لكن قال العلّامة في القواعد : « والأقرب عدم الاكتفاء بهذا الوضوء في الصلاة إذا لم ينوِ به ما يتضمّن رفع الحدث » « 1 » . وعلّله بعض شارحي كلامه أنّ التكفين مشروع بدونه ، فلا يستلزم نيّته نيّة رفع الحدث 2 . وفيه نظر من وجهين :
الأوّل : أنّه لا وجه حينئذٍ للحكم بصحة الوضوء حتى بالنسبة للتكفين بناءً على القول باشتراط صحته بنيّة الرفع أو ما يستلزمها .
والثاني : أنّ مشروعيته بدون الوضوء لا ينافي ما ذكرناه من الانصراف الذي يكتفى بمثله كما في قراءة القرآن .
وربّما يدفع ذلك بأنّ المراد بهذا الوضوء وضوء خاص للتكفين ، فيكتفى به حتى لو كان صورياً ، لا الوضوء الذي يشترط فيه ذلك ؛ إذ هو موقوف على دليل يدلّ على اعتبار الطهارة فيه التي هي عبارة عن رفع الحدث ، وليس ، إنّما المذكور في كلام الجماعة الوضوء ، وهو أعم من الطهارة . وبذلك حصل الفرق بينه وبين قراءة القرآن ونحوها من المستحبّات التي يعتبر فيها الطهارة .
ولا ينافي ذلك ما في عبارة المصنّف ونحوها من قولهم : وضوء الصلاة ؛ إذ لا يراد به مبيح الصلاة ، بل المراد صورة وضوء الصلاة . كما أنّه لا ينافيه اشتراطهم صحة الوضوء بنيّة الرفع أو الاستباحة ؛ لأنّ المراد بتلك الصحة إنّما هي صحة الدخول في الصلاة لا مطلق الاعتبار في الجملة . فيتجه لك حينئذٍ ما قرّبه العلّامة من عدم الاكتفاء بهذا الوضوء مع عدم تلك النيّة ؛ لعدم استلزام نيّة التكفين نيّة الرفع حينئذٍ ، وهو موقوف على نيّته أو ما يستلزمه .
( 2 ) بناءً على ما عرفت من كلام الأصحاب .
( 3 ) لما يستفاد من فحوى استحباب الغسل للمسّ والوضوء إن قلنا : إنّ الوضوء لذلك لا على ما ذكرناه آنفاً ، فتأمّل .
( 4 ) إجماعاً في الغنية « 3 » وظاهر الخلاف 4 أو صريحه ، وعند علمائنا في التذكرة والمعتبر « 5 » ، وعندنا في الذكرى 6 .
( 5 ) كما هو معقد ما في الأخير وقضيّة إطلاق الأوّلين ، وتركها المصنّف لدلالة ما سيأتي عليها : 1 - لأصالة الاشتراك .
2 - وقوله في مرسل سهل مضمراً بعد أن سأله : كيف تكفّن المرأة ؟ فقال : « كما يكفّن الرجل ، غير أنّها تشد على ثدييها خرقة تضمّ الثدي إلى الصدر ، وتشدّ على ظهرها ويصنع لها القطن أكثر ممّا يصنع للرجال » « 7 » الحديث .
فما قد تعطيه عبارة الوسيلة وعن الاصباح والتلخيص من اختصاص ذلك بالرجل « 8 » ؛ لاختصاص الأخبار به ، ضعيف ؛ إذ هو اختصاص مورد - كما في أكثر الأحكام - لا اختصاص خصوصية .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 القواعد 1 : 227 . الايضاح 1 : 62 .
( 3 ) 3 ، 4 الغنية : 102 . الخلاف 1 : 701 - 702 .
( 5 ) 5 ، 6 التذكرة 2 : 9 . المعتبر 1 : 282 . الذكرى 1 : 360 .
( 7 ) الوسائل 3 : 11 ، ب 2 من التكفين ، ح 16 .
( 8 ) الوسيلة : 65 . إصباح الشيعة : 44 . تلخيص المرام : 10 .