. . . . . . . . . .
شرح
بالنسبة للمستحبّات - غير منحصرة في الأخبار ، وكفى بما سمعت من الإجماعات المنقولة التي يشهد لها التتبّع لكلمات الأصحاب إلّا من ندر - كالمحكيّ عن الحسن بن أبي عقيل « 1 » ومن وافقه من متأخّري المتأخّرين كصاحبي المدارك والذخيرة « 2 » - دليلًا لمثله ، على أنّه قد تشعر به بعض الأخبار المعتبرة أيضاً : 1 - كقول أبي الحسن الأوّل عليه السلام : « إنّي كفّنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما ، وفي قميص من قمصه ، وعمامة كانت لعلي بن الحسين عليهما السلام ، وفي برد اشتريته بأربعين ديناراً لو كان اليوم لساوى أربعمائة دينار » « 3 » . 2 ، 3 - وقول الصادق عليه السلام في خبر حمران بن أعين على أحد الاحتمالين أو أظهرهما بعد أن سأله عن الكفن فقال : « يؤخذ خرقة فيشدّ بها سفله ، ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك وما يصنع من القطن أفضل ، ثمّ يكفّن بقميص ولفّافة وبرد يجمع فيه الكفن » « 4 » . 4 - كخبر يونس عنهم عليهم السلام : « ابسط الحبرة بسطاً ، ثمّ ابسط عليها الإزار ، ثمّ ابسط القميص عليه » 5 .
5 - وقول الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم : « يكفّن الرجل في ثلاثة أثواب ، والمرأة إذا كانت عظيمة في خمسة : درع ومنطق وخمار ولفّافتين » « 6 » ؛ لظهور اللفّافة فيما يشمل الجسد مع عدم القول بالفصل بين المرأة والرجل بالنسبة إلى ذلك . واحتمال إرادة لفافة الثديين من إحدى اللفّافتين بعيد . والأظهر ما قلناه ، وعليه حينئذٍ تحمل الخمسة في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام في كم تكفّن المرأة ؟ قال : « تكفّن في خمسة أثواب ، أحدها الخمار » « 7 » .
واحتمال إرادة الخرقة من إحدى اللفّافتين ، يدفعه - مع ما عرفت - : ما في خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « أنّ العمامة والخرقة لا بدّ منهما وليستا من الكفن » 8 ، فيعلم منه حينئذٍ أنّه عند الإطلاق في كلامهم ينصرف إلى غيرها . ويؤيّده ما في أكثر الأخبار من تثليث الكفن ، ومن المستبعد عدم الخرقة . ومنه مع ما في حسن الحلبي السابق « 9 » يعرف ما في التأييد المتقدّم بقوله عليه السلام : « إلى أن يبلغ خمسة ، فما زاد فمبتدع ، والعمامة سنّة » . حيث جعل العمامة والخرقة تتمّة الخمسة ؛ إذ قد عرفت أنّ العمامة ليست من الكفن ، فلا ينصرف إليها الإطلاق ، مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام فيه : « والعمامة سنّة » في إرادة الخمسة ما عداها ، ولولا القطع بكون الخرقة من جملتها في خصوص هذه الرواية لأمكن المناقشة فيها بما عرفت . وبذلك يتضح أنّ تأييد المطلوب بقوله عليه السلام : « إلى أن يبلغ خمسة » أولى من التأييد به لخلافه . كما أنّه يتضح أيضاً بما عرفت من هذه الأخبار مع أنّ المحكيّ « 10 » عن العامّة عدم الزيادة على الثلاثة ، حمل الصحيح المتقدّم المتضمّن للوصية على وجه آخر لا ينافي المطلوب . ويتضح أيضاً أنّه لا وجه للتأييد بما عرفته آنفاً من أنّه إضاعة مال ؛ إذ لا وجه لذلك بعد ثبوت الاستحباب . لكن الإنصاف أنّ العمدة في إثبات الحكم عمل الأصحاب وإجماعاتهم ، وإلّا فليس في الروايات ما يفيد تمام المطلوب من كلّ وجه ؛ إذ أقصى ما تفيده تلك الأخبار بعد التسليم عدا خبر يونس أنّ المستحبّ زيادة لفّافة ، وأمّا أنّها حبرة عبريّة ونحو ذلك فلا . اللّهم إلّا أن يتمّم بالإجماع المركّب ، لكنّه محلّ منع .
هامش
( 1 ) نقله في الذكرى 1 : 364 .
( 2 ) المدارك 2 : 101 . الذخيرة : 87 .
( 3 ) الوسائل 3 : 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 15 .
( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 3 : 34 ، 32 ، ب 14 من التكفين ، ح 5 ، 3 .
( 6 ) الوسائل 3 : 8 - 9 ، ب 2 من التكفين ، ح 9 .
( 7 ) 7 ، 8 المصدر السابق : 12 ، 9 ، ح 18 ، 12 .
( 9 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 10 ) الخلاف 1 : 702 .