وكيف كان ، فالظاهر أنّ استحباب الحبرة لا ينحصر في المصنوعة باليمن ، وإن كان ربّما يقال : إنّ ذلك أفضل ، بل قد يقال باستحباب مطلق الثوب المزيّن المحسّن ( 1 ) . وأمّا [ القول ] ( 2 ) من كونها غير مطرّزة بالذهب ( 3 ) [ وكذا المطرّزة بالحرير ] ( 4 ) . وحاصل الكلام فيه وفي سابقه : أنّ ما مُنع من الصلاة فيه مُنع من التكفين فيه ( 5 ) ، وإلّا كان كلّ ما يدخل تحت مسمّى الحبرة يستحبّ التكفين به مزج بحرير أو غيره أو لا ( 6 ) . نعم لو حسّنت الحبرة بأمور خارجة عن مادّتها كأن أضيف إليها شيء من الذهب ونحوه اتجه المنع ( 7 ) .
( و ) كذا يستحبّ زيادة ( خرقة لفخذيه ) ( 8 ) . ثمّ إنّه لا فرق في استحباب الخرقة بين الرجل والمرأة ( 9 ) .
شرح
( 1 ) كما يومئ إليه بعض الأخبار ، فتأمّل .
( 2 ) [ كما ] - ذكره المصنّف وغيره .
( 3 ) فيدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ما عرفت من أنّه معقد إجماعي المعتبر والتذكرة . 2 - وإلى أنّه إتلاف مال غير مأذون فيه . 3 - ما في جامع المقاصد « 1 » من تعليله بامتناع الصلاة [ فيه ] .
( 4 ) نعم قد يناقش فيما ألحقه به بعضهم من المنع أيضاً بالمطرّز بالحرير 2 ؛ لأنّه إتلاف مال غير مأذون فيه ؛ بأنّه يكفي في الإذن إطلاق الحبرة . نعم قد يستشكل في خصوص التطريز بالحرير إذا لم يكن من قبيل مزج السداء واللحمة تبعاً للإشكال في الصلاة فيه .
( 5 ) لما عرفت سابقاً .
( 6 ) سيّما بعد ما ورد من استحباب المغالاة في الكفن « 3 » ، وقد تقدّم خبر البرد وتسمع غيره .
( 7 ) للإتلاف . ثمّ إنّه قد ظهر لك أنّ قضيّة ما سمعته من تعليل المطرّز بالذهب المنع من التكفين به . فما في الرياض من جعل ذلك مستحبّاً « 4 » مع تعليله بما يقضي بمنعه لا يخلو من نظر ، فتأمّل جيّداً .
( 8 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 5 » مستفيضاً كالنصوص وإن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب ، بل في بعضها : أنّ « الخرقة والعمامة لا بدّ منهما وليستا من الكفن » « 6 » لكن صرف ذلك إلى إرادة الاستحباب لازم في المقام كما لا يخفى ، خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في صحيح عبد اللّه بن سنان : « إنّ الخرقة لا تعد شيئاً ، إنّما تصنع لتضمّ ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل منها » « 7 » . ونحوه خبر حمران بن أعين « 8 » . وفي هذا الصحيح كخبر عمّار « 9 » تصريح بكون هذه الخرقة غير المئزر ، فما عساه يظهر من الفقيه كما عن المقنع « 10 » من أنّها المئزر ليس بشيء .
( 9 ) 1 - للأصل . 2 - واتحاد المقتضي . 3 - والمرسل المرفوع الدالّ على اتحاد كفنهما غير أنّها تزاد لفّافة لثدييها ، إلى أن قال : « ثمّ تشدّ عليها الخرقة شدّاً شديداً » « 11 » .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 جامع المقاصد 1 : 383 . الوسيلة : 65 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 39 ، ب 18 من التكفين .
( 4 ) الرياض 2 : 183 .
( 5 ) الخلاف 1 : 702 .
( 6 ) الوسائل 3 : 9 ، ب 2 من التكفين ، ح 12 .
( 7 ) المصدر السابق : 8 ، ح 8 .
( 8 ) الوسائل 3 : 34 ، ب 14 من التكفين ، ح 5 .
( 9 ) المصدر السابق : 33 ، ح 4 .
( 10 ) الفقيه 1 : 151 ، ذيل الحديث 416 . المقنع : 58 .
( 11 ) الوسائل 3 : 11 ، ب 2 من التكفين ، ح 16 .