. . . . . . . . . .
شرح
4 / 190 / 329
كاحتمال القول : إنّه متى كان ذلك مكروهاً كان ممنوعاً ؛ لاستلزامه تضييع المال المحترم وإتلافه بدون غرض صحيح ؛ إذ هو - مع خروجه عن محل البحث من الحرمة من حيث كونه تطييباً للميّت ، ولا يجري حينئذٍ فيما لو أريد تكفينه بثياب كانت مطيّبة بذلك سابقاً - قد يدفع بالاكتفاء بظهور طيب رائحته لمن يشمّه من المشيّعين - مثلًا - في كونه غرضاً صحيحاً ونحو ذلك .
2 - وأمّا الأخبار :
أ - فمع وهنها بما عرفت أيضاً .
ب - والطعن في أسانيدها حتى الأخير ؛ لما في سنده من الإرسال وإن كان عن عدّة من أصحابنا ، وسهل ، والكلام فيه معروف ، مضافاً إلى ما في دلالته من حيث إشعار سياقه بالكراهة كسياق غيره بها من خبر أبي حمزة « 1 » وغيره . واحتمال إرادة التحنيط فيه عوض الكافور أو على نحوه لا مطلق التطيّب ونحو ذلك يجري في بعضها أيضاً ، كجريان احتمال إرادة التعريض بذلك بالعامّة حيث يجعلون الحنوط مخلوطاً بأنواع الطيب من الكافور وغيره . ومنه يعرف وجه انحصار الحنوط بالكافور فيما تقدّم من أخبار الخصم ، مضافاً إلى إمكان المناقشة في دلالة مثل هذا الحصر على المطلوب من إرادة مطلق التطيّب ، كالمناقشة في عدم دلالة النهي عن اتباع الجنازة بالمجمرة على ذلك أيضاً ؛ إذ الاتباع خارج عمّا نحن فيه ، مع ما في الصحيح أو الحسن وغيره : « إنّي أكره أن يتبع بمجمرة » « 2 » .
ج - معارضة بالمرسل ، قال : سئل أبو الحسن الثالث عليه السلام هل يقرب إلى الميّت المسك أو البخور ؟ قال : « نعم » « 3 » . وآخر في الفقيه أنّه روي : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حنّط بمثقال مسك سوى الكافور » « 4 » . وخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : « لا بأس بدخنة كفن الميّت ، وينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر » « 5 » . وخبر غياث بن إبراهيم عنه عليه السلام أيضاً : « أنّه كان يجمّر الميّت بالعود فيه المسك ، وربّما جعل على النعش الحنوط ، وربّما لم يجعله ، وكان يكره أن يتبع الميّت بالمجمرة » 6 . وفي خبر عمّار :
« وجمّر ثيابه بثلاثة أعواد » « 7 » . واحتمال حملها جميعها على التقية وخصوص الثاني على كون ذلك من خواصه ليس بأولى من حملها على بيان الجواز والرخصة ، وتلك على الكراهة جمعاً بشهادة ما عرفت ، بل لعلّه أقوى ، من غير فرق في ذلك بين بدن الميّت وثيابه . ويكفي ذلك في حصول الرشد بالنسبة إلى مخالفة العامّة . نعم قد وضح لك من جميع ذلك ضعف ما يحكى عن الفقيه من الأمر بتجمير الأكفان مراداً به الاستحباب على الظاهر ، وإن كان ربّما يشهد له بعض هذه الأخبار ، سيّما مع إمكان الجمع بينها وبين ما تضمّن النهي عن ذلك بما إذا كانت عليه ، لا فيما إذا جمّرت سابقاً ثمّ كفّن بها إن كان مراده ذلك ، لكنّها لا تقاوم ما عرفت من الإجماعات وغيرها ؛ لوجوه عديدة لا تخفى ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 483 .
( 2 ) الوسائل 3 : 17 ، ب 6 من التكفين ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 19 ، ح 9 .
( 4 ) الفقيه 1 : 152 ، ح 420 . الوسائل 3 : 19 ، ب 6 من التكفين ، ح 10 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 3 : 20 ، ب 6 من التكفين ، ح 13 ، 14 .
( 7 ) المصدر السابق : 33 ، ح 4 .