تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وكذا لم نجد شاهداً للمقدار الآخر الذي ذكره المصنّف بقوله : ( وأفضل منه أربعة دراهم ) ( 1 ) . ( وأكمله ثلاثة عشر درهماً وثلث ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) سوى ما عرفته من نفي الخلاف في المعتبر « 1 » ، والاستظهار من مقدّر الأكثر الذي سمعته سابقاً . نعم في المحكيّ من عبارة الفقه الرضوي : أنّه « إن لم يقدر على مقدار الأكثر فأربعة دراهم » « 2 » . وإلّا فالموجود في الحسن عن الصادق عليه السلام : « القصد من الكافور أربعة مثاقيل » « 3 » . وعن نسخة أخرى « الفضل » ، وحكيت الفتوى به عن كتب الصدوق وسائر كتب الشيخ والوسيلة والاصباح والجامع « 4 » ، بل هو معقد إجماع الخلاف . ومن ذلك يظهر ما في نفي الخلاف المتقدّم في المعتبر ، اللّهم إلّا أن يثبت ما سمعته من السرائر ، وفيه ما عرفت . لكن قد يقال : إنّه لا غبار على نحو عبارة المصنّف ؛ للقطع بأنّ الأربعة دراهم أفضل من السابق بعد ثبوت الأقلّ المذكور ، سواء قلنا : مثقالًا أو درهماً ؛ قضاءً للتوزيع ، فتأمّل . ( 2 ) 1 - للإجماع المنقول في الخلاف وغيره ، المؤيّد بنفي الخلاف في المعتبر « 5 » . 2 - وللأخبار « 6 » الدالّة على أنّ الحنوط الذي نزّل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعون درهماً ، وقسّمه أثلاثاً بينه وبين عليّ وفاطمة صلوات اللَّه عليهم . 3 - ولما في مرفوعة إبراهيم بن هاشم : « السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً وثلث أكثره » « 7 » . ومن لفظ « الأكثر » فيها يستفاد وجود مرتبة أخرى للفضل والاستحباب ، بل قد يستفاد المرتبتان الوسط والأقلّ ، ويرجع في تعيينهما إلى ما عرفت من كلام الأصحاب وغيره ، كلّ على مختاره . فما يقال : إنّه لا يستفاد من الأخبار إلّا المرتبة العليا ، لعلّه لا يخلو من نظر . ومن العجيب ما يحكى عن ابن البراج « 8 » من تحديد الأكثر بثلاثة عشر درهماً ونصف ؛ إذ هو - مع مخالفته لما سمعته من الأدلّة - خال عن المستند ، كالذي وقع في الحدائق « 9 » من الإشكال فيما ذكره الأصحاب من حمل هذه الأخبار بالنسبة إلى هذه التقادير على الفضل والاستحباب ، وأنّ الواجب الاجتزاء بالمسمّى ، مع أنّها ظاهرة في الوجوب ، وأنّه لا يصار إلى المرتبة الوسطى إلّا مع تعذّر العليا ، ولا إلى الدنيا إلّا مع تعذّر الوسطى ؛ إذ : 1 - بعد وضوح منع دلالتها على ما ذكر . 2 - وحكاية الإجماع على ذلك من بعضهم ، ونفي الخلاف من آخر . 3 - إنّ قصور أسانيد أكثرها وضعف دلالة الباقي على الوجوب ، مع التصريح بالفضل في بعضها ، واختلاف الجميع « 10 » في المقادير قلّة وكثرة أوضح قرينة على إرادة الاستحباب ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 287 . ( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 168 . المستدرك 2 : 209 ، ب 2 من الكفن ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 3 : 13 ، ب 3 من التكفين ، ح 4 . ( 4 ) المقنع : 59 . الهداية : 111 . الفقيه 1 : 149 ، ذيل الحديث 416 . الخلاف 1 : 704 . النهاية : 32 . المبسوط 1 : 177 . الاقتصاد : 248 . الوسيلة : 66 . إصباح الشيعة : 45 . الجامع للشرائع : 53 . ( 5 ) الخلاف 1 : 704 . المعتبر 1 : 287 . ( 6 ) الوسائل 3 : 13 ، 14 ، ب 3 من التكفين ، ح 1 ، 6 ، 8 ، 9 . ( 7 ) المصدر السابق : 13 ، ح 1 . ( 8 ) المهذب 1 : 61 ، وفيه : « وثلث » . ( 9 ) الحدائق 4 : 25 . ( 10 ) في الجواهر : « الجمع » .