[ أقلّ الحنوط ] :
( وأقلّ الفضل في مقداره ) أي الحنوط للتحنيط من دون مشاركة الغسل في جميع هذه التقادير ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر المصنّف والأكثر وصريح جماعة ، بل هو الظاهر من معقد إجماع الغنية « 1 » ونفي علم الخلاف فيه في المعتبر « 2 » ، ولعلّ الأمر فيه كما ذكرا ؛ إذ لم يعرف القائل بشركة الغسل معه في ذلك ، وإن حكاه في السرائر « 3 » عن بعض الأصحاب وعن بعض متأخّري المتأخّرين الميل إليه « 4 » ، وكأنّه لإطلاق ما دلّ على تقدير ذلك بالنسبة إلى الميّت من غير تعرّض للتحنيط .
وربّما يؤيّده استبعاد تغسيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بماء فيه كافور غير الذي أنزله له جبرئيل عليه السلام من الجنة وكان أربعين درهماً ، فقسّمه صلى الله عليه وآله وسلم أثلاثاً بينه وبين عليّ وفاطمة صلوات اللَّه عليهم « 5 » ، فكان نصيبه ثلاثة عشر درهماً وثلث ، وهو مقدار الأكثر ، فالظاهر أنّه غسّل ببعضه أيضاً .
لكن يدفعه : أنّ الإطلاق لا يعارض المقيّد ، كقوله عليه السلام في مرفوعة إبراهيم بن هاشم : « السنّة في الحنوط ثلاثة عشر درهماً وثلث أكثره » « 6 » .
ونحوها مرفوعة ابن سنان 7 ، سيّما بعد ما عرفت من أنّه ظاهر الأكثر .
واحتمال كون المراد بالحنوط الكافور ، فيشمل الممزوج مع الماء أيضاً مخالف للمنساق إلى الذهن ، وإن كان ربّما يشهد له إطلاق الحنوط في جملة من الأخبار مراداً به الكافور لا ما يحنط به منه ، ولعلّه لأنّ المقصد الأهمّ منه التحنيط ، أو لأنّ أغلبه يحنّط به ، أو غير ذلك ، فتأمّل جيّداً .
ولا استبعاد فيما ذكرناه سابقاً سيّما مع أنّ المقصد الأهمّ بالكافور إنّما هو التحنيط ، مع أنّه مختص بمقدّر الأكثر خاصة ، ومعارض باستبعاد المشاركة بالأقلّ ؛ بناءً على ما ذكرنا من عدم الاجتزاء بالمسمّى في الغسل .
ولعلّه لما ذكرنا من الأمرين تردّد العلّامة في التحرير « 8 » وظاهر التذكرة « 9 » ونهاية الإحكام « 10 » على ما حكي عنه . لكن الأحوط بل الأقوى القول بالاختصاص ، سيّما بالنسبة إلى مقدّر الوسط والأقلّ .
ويؤيّده - مضافاً إلى ما ذكرنا - ما عن الفقه الرضوي : « إذا فرغت من غسله فحنّطه بثلاثة عشر درهماً . . . إلى آخره » « 11 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 102 .
( 2 ) المعتبر 1 : 287 .
( 3 ) السرائر 1 : 161 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 194 .
( 5 ) الوسائل 3 : 14 ، ب 3 من التكفين ، ح 6 .
( 6 ) 6 ، 7 المصدر السابق : 13 ، 14 ، ح 1 ، 7 .
( 8 ) التحرير 1 : 120 .
( 9 ) التذكرة 2 : 17 .
( 10 ) نهاية الإحكام 2 : 241 .
( 11 ) فقه الرضا عليه السلام : 182 . المستدرك 2 : 209 ، ب 2 من الكفن ، ح 2 .