كما أنّه لا إشكال في عدم الفرق فيما ذكرنا من التحنيط بالنسبة إلى سائر الأموات رجالًا ونساءً ( إلّا أن يكون الميّت محرماً فلا يقربه الكافور ) ( 1 ) وأنّه يفعل به ما عدا ذلك جميع ما يفعل بالحلال ويغطّى رأسه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في المنتهى « 1 » ، بل في الخلاف « 2 » الإجماع عليه .
( 2 ) وفي الغنية الإجماع أيضاً على عدم جواز تطييبه به وبغيره من الطيب « 3 » .
وإطلاق ذلك كإطلاق ما تسمعه من الأدلّة يقتضي عدم الفرق فيه بين الغسل والتحنيط وغيرهما ، كما هو نصّ معقد إجماع جامع المقاصد حيث حكاه على عبارة القواعد : « ولا يجوز تقريبهما - أي الكافور والذريرة - ولا غيرهما من الطيب في غسل ولا حنوط » « 4 » .
كما أنّه نسبها في كشف اللثام إلى المعروف بين الأصحاب « 5 » . وفي المنتهى : الإجماع على أنّ غسل المحرم كالحلال ، إلّا أنّه لا يقرب طيباً ولا كافوراً « 6 » . ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ذلك .
2 - قول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه بعد أن سأله عن المحرم يموت ، كيف يصنع به ؟ : « إنّ عبد الرحمن ابن الحسن مات بالأبواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ، ومع الحسين عليه السلام عبد اللّه بن العبّاس وعبد اللَّه بن جعفر ، فصنع به كما يصنع بالميّت وغطّى وجهه ولم يمسّه طيباً ، قال : وذلك في كتاب علي عليه السلام » « 7 » .
3 - ومثله صحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السلام أيضاً « 8 » .
4 - وفي موثّق أبي خديجة : « فغسّلوه وكفّنوه ولم يحنّطوه وخمّروا وجهه ورأسه ودفنوه » « 9 » .
5 - وزاد في خبره الآخر وقال : « هكذا في كتاب علي عليه السلام » « 10 » .
6 - وفي صحيح ابن مسلم : سألته عن المحرم إذا مات كيف يصنع به ؟ قال : قال : « يغطّى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يقربه طيباً » كخبره الآخر عن الباقر والصادق عليهما السلام 11 .
7 - وفي موثّق سماعة : سألته عن المحرم يموت ؟ فقال : « يغسّل ويكفّن بالثياب كلّها ، ويغطّى وجهه ويصنع به كما يصنع بالحلال غير أنّه لا يمسّ الطيب » 12 .
8 - وقال أبو الحسن عليه السلام في خبر أبي حمزة في المحرم يموت : « يغسّل ويكفّن ويغطّى وجهه ، ولا يحنّط ولا يمسّ شيئاً من الطيب » 13 .
9 - والصادق عليه السلام في خبر إسحاق بن عمّار بعد أن سأله عن المرأة المحرمة تموت وهي طامث : « لا تمسّ الطيب وإن كنّ معها نسوة حلال » 14 .
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 231 .
( 2 ) الخلاف 1 : 698 .
( 3 ) الغنية : 102 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 398 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 304 .
( 6 ) المنتهى 7 : 177 .
( 7 ) 7 ، 11 الوسائل 2 : 504 ، ب 13 من غسل الميّت ، ح 3 ، 4 .
( 8 ) 8 ، 12 المصدر السابق : 503 ، ح 1 ، 2 .
( 9 ) المصدر السابق : 504 ، ح 5 ، وفيه : « عن أبي مريم » .
( 10 ) 10 ، 13 ، 14 المصدر السابق : 505 ، ح 8 ، 7 ، 9 .