نعم ، قد يقال قويّاً باستحباب تطييب هذه المواضع من الميّت سيّما ما كان منها محلّاً للرائحة والعرق المستكرهين ، لكن غير ما نهي عنه فيما تقدّم كالمسامع ونحوها أو حكي الإجماع على عدم وضع شيء فيه ، بل قد يقال باستحبابها أيضاً ( 1 ) .
[ المراد بالحنوط ] :
والمراد بالمسح بالحنوط هو المسح ( بما تيسّر من الكافور ) ممّا يصدق معه المسح به ، ولا مقدّر للواجب فيه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بحمل النهي على إرادة الوضع فيها وحشوها وإن كان في بعضها بلفظ « على » « 1 » لكنّه يصحّ كونها بمعنى « في » كالعكس كقوله تعالى :( لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )« 2 » ، وحمل الأمر على إرادة الوضع عليها .
ولعلّ ذلك قضيّة كلام الشيخ في التهذيب « 3 » والاستبصار « 4 » ، ولا يأباه كلام الفقيه المتقدّم ، كالمحكيّ عن المقنع : « يجعل على جبينه وعلى فيه وموضع مسامعه » « 5 » .
وربّما احتمل حمل هذه الأخبار على التقية .
وقد يؤيّده ترك ذكر الاستحباب لذلك في أكثر كلام الأصحاب ، وما عرفته من الإجماع ونفي الخلاف على وضع الفاضل على الصدر .
إلّا أنّ ما ذكرناه أولى .
ولا يذهب عليك أنّ قضيّة هذا الإجماع من الشيخ مع نفي الخلاف السابق في المنتهى إيجاب تحنيط الصدر ، أو إيجاب وضع الزائد عليه .
لكنّه لا يخفى عليك ضعفه إن أراداه سيّما الأوّل ، بل ينبغي القطع بعدم إرادتهما له ؛ لإناطتهما له بالزيادة الغير اللازمة ، فتأمّل جيّداً .
( 2 ) على المشهور بين المتأخّرين .
1 - للأصل .
2 - وإطلاق كثير من الأدلّة .
3 - مع قصور أكثر ما دلّ على التقدير « 6 » سنداً ، بل ودلالة في جملة منها على الوجوب ، مع التصريح بالفضل في بعضها ، واختلاف الجميع في المقادير قلّة وكثرة كاختلاف الأصحاب ، فيتجه حينئذٍ حملها على الاستحباب :
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 35 ، ب 15 من التكفين ، ح 2 .
( 2 ) طه : 71 .
( 3 ) التهذيب 1 : 308 ، ذيل الحديث 893 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 212 ، ذيل الحديث 749 .
( 5 ) المقنع : 59 .
( 6 ) انظر الوسائل 3 : 13 ، ب 3 من التكفين .