نعم ، هل يعتبر الساتريّة في كلّ قطعة من القطع الثلاثة أو يكفي حصول الستر بالمجموع ؟ ( 1 ) [ لا يخلو الثاني من قوّة وإن كان الأحوط الأوّل ] ( 2 ) .
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرناه سابقاً ممّا منع من التكفين - كالحرير والنجس والجلد وغيرها - إنّما هو في حال الاختيار أي وجود غيرها ، أمّا مع الاضطرار فمنها ما هو غير جائز قطعاً كالمغصوب .
شرح
( 1 ) صرّح في جامع المقاصد « 1 » والروض « 2 » والروضة « 3 » بالأوّل :
1 - لأنّه المتبادر من الأثواب ، وقد يمنع .
2 - ولأنّه أحوط ، وهو مبنيّ على وجوب مراعاته في المقام ، وقد يمنع أيضاً ، سيّما بعد إطلاق الأدلّة بالاجتزاء بثلاثة أثواب .
ومن هنا مال في الحدائق إلى الثاني « 4 » ؛ تمسكاً بأصالة العدم ؛ لخلوّ المسألة عن النصّ ، بل قد يشعر قوله عليه السلام في الصحيح : « إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تامّ لا أقلّ منه يوارى فيه جسده كلّه » « 5 » بالاكتفاء بساتريّة المجموع بجعل ضمير « فيه » إلى الكفن ، من غير فرق في ذلك على نسختي « الواو » و « أو » ، وتبادر إرادة شمول تمام البدن لا أنّه لا يحكي ما تحته لا ينافي إرادته منه معه كما يشعر به ما عرفته سابقاً من بقاء التكفين على المعنى اللغوي من المواراة ، فيراد حينئذٍ مواراته بثلاثة أثواب فيجزي وإن حصل ذلك بمجموعها .
ودعوى صدق المواراة وإن حكى ما تحته ممنوعة .
لكن قد يناقش في ذلك بما عرفته « 6 » من الإجماع في الغنية على عدم جواز التكفين بما لا تجوز فيه الصلاة ، وظاهره اشتراط ذلك في كلّ قطعة ، فلا يثمر الاجتزاء حينئذٍ بساتريّة المجموع في الصلاة . إلّا أنّه قد ينزّل على إرادة ما يمنع فيه من الصلاة لجنسه لا لوصفه ، وإلّا فقد يمنع حصول الظنّ منه بالنسبة إلى ذلك ؛ لخلوّ كلام الأصحاب عن النصّ على شيء من ذلك نفياً وإثباتاً كما اعترف به في جامع المقاصد « 7 » والروض « 8 » .
ومن هنا تعرف أنّ الثاني لا يخلو من قوّة وإن كان الأحوط الأوّل .
( 2 ) وأمّا احتمال عدم اشتراط مطلق الساتريّة حتى بالمجموع فممّا ينبغي القطع بعدمه ؛ لمنافاته لحكمة التكفين ، بل معناه .
نعم ربّما يحتمل اشتراط الساتريّة بالنسبة إلى كلّ قطعة لما يخصها من البدن دون غيره ، فلا يجب في القميص - مثلًا - ساتريّة ما تحته ممّا ستر بالمئزر ، وهكذا . لكن لا أعرف أحداً ذكره ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 382 .
( 2 ) الروض 1 : 279 .
( 3 ) الروضة 1 : 130 .
( 4 ) الحدائق 4 : 17 .
( 5 ) الوسائل 3 : 6 ، ب 2 من التكفين ، ح 1 .
( 6 ) تقدّم في ص 465 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 382 .
( 8 ) الروض 1 : 279 .