تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
[ الذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه . ويشترط كونه ممّا يصدق عليه الثوب ، فلا يجوز بالخارج عن مصداقه وإن جاز الصلاة فيه كجلود ما يؤكل لحمه ] ( 1 ) . نعم لا يشترط فيه أزيد ممّا ذكرنا من الطهارة وعدم الحريرية والغصبية وكونه ثوباً . فلا إشكال في جواز التكفين بعد إحرازها وإن كان شعر ووبر ما يؤكل لحمه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وكيف كان ، فالذي يقوى في النظر عدم جواز التكفين بجنس ما يمنع من الصلاة فيه كسائر ما لا يؤكل لحمه . نعم قد يناقش في الكلّية الثانية ، وهو جوازه بكلّ ما جازت الصلاة فيه ، بظهور الأدلّة في اشتراط كون الكفن من مصداق الثياب . واحتمال المناقشة فيها بحمل التقييد فيها بذلك على الغالب ضعيفة . ولا ريب في عدم التلازم بين ما يصلّى فيه وبين الثوبية ؛ إذ لا إشكال في تحقّق الأوّل بما لا يدخل تحت مسمّى الثوب من جلد ما يؤكل لحمه ونحوه بخلاف الثاني . ولعلّه لذا صرّح جماعة « 1 » بعدم جواز التكفين بالجلود وإن كانت ممّا يؤكل لحمه . ويرشد إليه مضافاً إلى ذلك نزعه عن الشهيد ، مع أنّه يجمع ما عليه في الدفن معه . واحتمال المناقشة بمنع عدم صدق اسم الثياب على الجلود ، سيّما في مثل الفراء ونحوها أو ممّا خيط منها على صورة الثياب ، وربّما يشعر به الاجتزاء به في الكفارة على ما قيل « 2 » . مدفوعة : بانصراف الثياب في المقام إلى غيرها لو سلّم أصل الصدق . وممّا ذكرنا يظهر لك عدم جواز التكفين بنحو ذلك [ ما خرج عن مصداق الثياب ] حتى لو قلنا ببقاء التكفين على المعنى اللغوي من المواراة . كما هو التحقيق في النظر ، يقال : كفن الخبزة بالملة « 3 » أي واراها ؛ وذلك لظهور الأدلّة في اشتراط كونه من مسمّى الثياب ، فلا يتفاوت الحال حينئذٍ في ذلك . ( 2 ) كما هو المشهور ، بل لعلّه مجمع عليه بين الأصحاب ، بل في الرياض : أنّه أجمع على جوازه بالصوف ممّا يؤكل لحمه « 4 » . وعلى كلّ حال ، فلا أعرف فيه خلافاً سوى ما يحكى عن الإسكافي ، حيث أطلق المنع من التكفين بالشعر والوبر « 5 » . وهو ضعيف ، مع احتمال تنزيله على غيره .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 380 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 192 . ( 3 ) الملة : الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج ، ويقال : الحفرة . لسان العرب 11 : 630 . ( 4 ) الرياض 2 : 177 . ( 5 ) نقله في المدارك 2 : 96 .