تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ثمّ إنّه [ هل يجوز التكفين بغير الحرير مطلقاً وإن كان ممّا يمنع من الصلاة فيه ؟ ] ( 1 )
شرح
( 1 ) قد يشعر اقتصار المصنّف على المنع من الحرير بالنسبة إلى جنس الكفن كما عن المبسوط والنهاية والاقتصاد والجامع والتحرير والمعتبر والتذكرة ونهاية الإحكام « 1 » بجواز التكفين بغيره [ / غير الحرير المحض ] مطلقاً وإن كان ممّا يمنع من الصلاة به . ولعلّه لعدم استفادة اعتبار أزيد من ذلك من الأخبار وعدم ثبوت مسمّى شرعي للكفن ، وعلى تقديره فإطلاق الأدلّة كافٍ في بيانه . وما ورد من النهي عن الكتان - وأنّه كان لبني إسرائيل يكفّنون به ، والقطن لُامّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » - محمول على الكراهة والندب قطعاً ، وإن كان ربّما يظهر من الخلاف وجوب ذلك ، بل دعوى الإجماع عليه « 3 » . وقد يناقش في ذلك : أوّلًا : بعدم انحصار الأدلّة في الأخبار . ففي الغنية : « لا يجوز أن يكون ممّا لا تجوز فيه الصلاة من اللباس ، وأفضله الثياب البياض من القطن أو الكتّان ، كلّ ذلك بدليل الإجماع » « 4 » . وثانياً : بمنع بقاء التكفين على المعنى اللغوي ، بل الظاهر ثبوت المراد الشرعي منه ولو مجازاً ، ويكفي ذلك في ثبوت إجماله فيستصحب الشغل إلى البراءة اليقينية ، ولا أقلّ من حصول الشكّ في الاجتزاء بما منع من الصلاة به للإجماع المتقدّم ، أو لاشتراط جماعة في الكفن ذلك ، منهم المصنّف في النافع والعلّامة في القواعد « 5 » ، فاشترطا كونه ممّا تجوز فيه الصلاة للرجال اختياراً ، ولعلّه الظاهر أيضاً ممّن عبّر بأنّ كلّ ما جازت الصلاة فيه جاز التكفين فيه كالسرائر « 6 » وغيرها . وفي جامع المقاصد : لا يجوز التكفين بجلد ووبر ما لا يؤكل لحمه قطعاً « 7 » . وقد عرفت غير مرّة أنّها ممّن لا يعمل بالظنّيات تجري مجرى الإجماع ، ولعلّه يشعر به أيضاً عدم نقل خلاف فيه ممّن عادته التعرّض لمثل ذلك . وفي المحكيّ عن مجمع البرهان : « وأمّا اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلّى فيه وكونه غير جلد فكأنّ دليله الإجماع » « 8 » انتهى .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 176 . النهاية : 31 . الاقتصاد : 248 . الجامع للشرائع : 53 . التحرير 1 : 119 . المعتبر 1 : 280 . التذكرة 2 : 5 . نهاية الإحكام 2 : 242 . ( 2 ) انظر الوسائل 3 : 42 ، ب 20 من التكفين . ( 3 ) الخلاف 1 : 701 - 702 . ( 4 ) الغنية : 102 . ( 5 ) المختصر النافع : 36 . القواعد 1 : 226 ، ولم يذكر « الرجل » . ( 6 ) السرائر 1 : 162 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 379 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 191 .