. . . . . . . . . .
شرح
والخبر عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : « إنّي كفّنت أبي عليه السلام في ثوبين شطويّين كان يحرم فيهما ، وفي قميص من قمصه » « 1 » بمعونة ما يأتي في باب الحج إن شاء اللَّه من أنّ ثوبي الإحرام إزار يتّزر به ورداء يتردى فيه .
كلّ ذا مع عدم معارض في الأخبار لما ذكرنا ، سوى إطلاق ما دلّ على التكفين بالأثواب الثلاثة أو الثوبين والقميص « 2 » ، فيجب حمله على ذلك ، كما هو الأصل المقرر في المطلق والمقيّد .
ودعوى عدم تناول اسم الثوب للمئزر واضحة البطلان ، كدعوى قصوره عن إفادة وجوب الإزار ، وحمل المطلق موقوف عليه ؛ لإمكان منعه في نفسه في بعضها أوّلًا . وبالانجبار بفتوى الأصحاب ومعقد إجماعاتهم في جميعها ثانياً ، سيّما مع تأيّد ذلك بالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه . وبأنّ ما ذكرناه أخيراً من الأخبار مفصحة أنّ المئزر من جملة الأثواب التي وقعت متعلّق الأمر ثالثاً ، مضافاً إلى ظهور بعض ما قدّمناه سابقاً منها في معروفية الإزار من قطع الكفن في ذلك الزمان بحيث ينصرف المطلق إليه . وكأنّ الشبهة نشأت لصاحب المدارك ومن تبعه من عدم تنزيله الإزار - فيما تقدّم من الأخبار - على المئزر ، ومن هنا قال :
« المئزر قد ذكره الشيخان وأتباعهما ، وجعلوه أحد الأثواب الثلاثة المفروضة ، ولم أقف في الروايات على ما يقضي بذلك ، بل المستفاد منها اعتبار القميص والثوبين الشاملين للجسد ، أو الأثواب الثلاثة ، وبمضمونها أفتى ابن الجنيد في كتابه » إلى أن قال :
« والمسألة قويّة الإشكال ، ولا ريب أنّ الاقتصار على القميص واللفّافتين أو الأثواب الثلاثة الشاملة للجسد مع العمامة والخرقة التي يشد بها الفخذ أولى » « 3 » انتهى . وظاهره أو صريحه ما ذكرنا ، ومآله حينئذٍ إلى منع كون المئزر أحد الثلاثة ، فلا يجتزى به فضلًا عن أن يلزم به ، فاتضح الرد عليه بجميع ما تقدّم من الأخبار . مع أنّه عجيب في نفسه ؛ إذ لا شكّ في صدق اسم الثوب عليه لغة وعرفاً ، وليس فيها قيد الشمول ، ولا ظهور بلفظ الإدراج في بعضها فيه ، فإطلاقها حينئذٍ يعمّه .
نعم قد يقال : إنّ قضيّة الجمع بين أخبار الإزار بمعنى المئزر وبين غيرها - ممّا عساه يشعر بالاجتزاء بغيره كالحسن : قلت :
فالكفن ؟ قال : « يؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضمّ فخذيه بها ليضمّ ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل ، ثمّ يكفّن بقميص ولفّافة وبرد يجمع به الكفن » « 4 » من حيث ظهور اللفّافة في شمول تمام الميّت ، سيّما مع قصور أدلّة الإزار عن الوجوب وكثرة المطلقات ونحو ذلك - التخيير بين المئزر وغيره .
ولعلّه الظاهر من المحكيّ عن ابن الجنيد « 5 » ، كما أنّه عساه يظهر من المصنّف في المعتبر « 6 » ، أو القول باستحباب المئزر . ولا يخفى عليك ضعف ذلك كلّه بعد ما عرفت ، وأمّا الحسن فهو - مع قصوره عن معارضة ما قدّمناه - محتمل لإرادة الفرد الأكمل من المئزر ، وهو الذي يغطّي الصدر والرجلين ، ومثله يصدق عليه اسم اللفّافة .
ويؤيّده أنّه لو أراد به الشامل لجميع الجسد لقال : لفّافتان ، بل قد يشعر قوله عليه السلام : « برد يجمع به الكفن » باختصاص الشمول به ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 17 ، ب 2 من التكفين ، ح 2 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 6 ، ب 2 من التكفين .
( 3 ) المدارك 2 : 94 - 95 .
( 4 ) الوسائل 3 : 34 ، ب 14 من التكفين ، ح 5 .
( 5 ) نقله في المعتبر 1 : 279 .
( 6 ) المعتبر 1 : 279 .