. . . . . . . . . .
شرح
والمراد بالإزار منها المئزر كما عن الصحاح « 1 » وغيره ، ويستفاد أيضاً من الغريبين « 2 » . وعن الكنز : أنّ « الإزار : لنك كوچك » « 3 » . وفي مجمع البحرين : « الإزار - بالكسر - معروف ، يذكّر ويؤنّث ، ومعقد الإزار [ من ] الحقوين » « 4 » انتهى .
ويرشد إليه كثرة إطلاقه مراداً به المئزر على وجه يقطع أو يظنّ بكونه حقيقة فيه ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ورد في ستر العورة عند دخول الحمّام وفي أثواب المحرم وغيرهما .
ولا ينافيه مقابلته للمئزر في كتب الفقه ، وكذا ما يحكى من كلام بعض أهل اللغة أنّه ثوب شامل لجميع البدن « 5 » ، ويؤيّده عرف زماننا هذا ؛ إذ لعلّ ما في كتب الفقه مبنيّ على العرف المذكور كما أنّه يمكن منع المحكيّ من كلام البعض إن أراد الحقيقة ولا يجدي المجاز ومع التسليم فلا أقلّ من الاشتراك ، فيجعل كلمات الأصحاب ومعقد إجماعاتهم وغير ذلك وما تسمعه فيما يأتي قرينة على التعيين ، بل قد يشعر قوله عليه السلام : « وبرد يلفّ فيه » عدم حصول ذلك - أي لفّ تمام الميّت - بغير البرد فيتعيّن المئزر ، فتأمّل جيّداً .
وممّا ذكرنا يظهر لك وجه الاستدلال بالصحيح : كيف أصنع بالكفن ؟ قال : « خذ خرقة فشدّ على مقعدته ورجليه ، قلت :
فما الإزار ؟ قال : إنّها لا تعد شيئاً إنّما تصنع لتضم ما هناك وأن لا يخرج منه شيء » « 6 » الحديث . مع أنّه هو اللائق بتوهّم الاستغناء به عن الخرقة بخلاف ما لو أريد به اللفافة .
وكذلك يظهر دلالة الموثّق أيضاً : « ثمّ تبدأ فتبسط اللفّافة طولًا ، ثمّ تذر عليها من الذريرة ، ثمّ الإزار طولًا حتى تغطّي الصدر والرجلين ، ثمّ الخرقة عرضها قدر شبر ونصف ، ثمّ القميص » « 7 » .
مضافاً إلى ظهور كون الإزار فيه بمعنى المئزر ؛ للتصريح بتغطيته الصدر والرجلين خاصّة ، واللفّافة يعمّ البدن ونحوه على تأمّل تعرفه فيما يأتي . والمرسل : « ابسط الحبرة بسطاً ، ثمّ ابسط عليها الإزار ، ثمّ ابسط القميص عليه » « 8 » .
قيل : « وأظهر منهما الرضوي : « يكفّن بثلاثة أثواب : لفّافة وقميص وإزار » « 9 » ؛ إذ لو كان المراد بالإزار اللفّافة لكان اللازم أن يقال : قميص ولفّافتان » « 10 » .
وقد يستدلّ أيضاً بصحيح ابن مسلم : « تكفّن المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة : درع ومنطق وخمار ولفّافتين » « 11 » ؛ للتصريح فيه بالدرع الذي هو قميص ، والمنطق الذي هو الإزار ، ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك إجماعاً ، والزائد لها إنّما هو الخمار واللفّافة الثانية . وبالصحيح : « كان ثوبا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اللذان أحرم فيهما يمانيّين عبري وأظفار « 12 » وفيهما كفّن » « 13 » .
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 578 .
( 2 ) الغريبين 1 : 43 ( مخطوط ) .
( 3 ) فرهنگ كنز اللغات 1 : 188 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 204 .
( 5 ) كما نقله عن البعض في مجمع البحرين 3 : 204 .
( 6 ) الوسائل 3 : 8 ، ب 2 من التكفين ، ح 8 ، مع اختلاف .
( 7 ) الوسائل 3 : 33 ، ب 14 من التكفين ، ح 4 .
( 8 ) المصدر السابق : 32 ، ح 3 .
( 9 ) فقه الرضا عليه السلام : 182 . المستدرك 2 : 205 ، ب 1 من الكفن ، ح 1 .
( 10 ) الرياض 2 : 172 .
( 11 ) الوسائل 3 : 8 - 9 ، ب 2 من التكفين ، ح 9 .
( 12 ) ظفار - بالفتح مبني على الكسر كقطام - : بلد باليمن لحمير قرب صنعاء . مجمع البحرين 3 : 387 .
( 13 ) الوسائل 3 : 16 ، ب 5 من التكفين ، ح 1 .