والظاهر صدق قراءة البعض على الكلمات ، وأمّا الحروف فوجهان ، سيّما إذا كان المقصد من أوّل الأمر ذكر بعض الحروف لا تمام الكلمة . ولعلّ التفصيل بذلك - فيقتصر في الحرمة على ما إذا ذكر بعض الحروف بنيّة الإتمام ثمّ قطع ، دون ما إذا كان قصده من أوّل الأمر البعض من الكلمة الخاصّة - لا يخلو من قرب ( 1 ) .
و [ لم تحرم البسملة إذا نواها من غير سور العزائم ، أو لم ينو شيئاً ] ( 2 ) ، وبه يظهر الفرق بين المختصّ والمشترك .
ولو قرأ لفظة زاعماً أنّها من المشترك ثمّ في أثنائها علم أنّها من المختص ، فهل له إتمامها - لأنّ الباقي يكون حينئذٍ من البعض الذي ذكرنا جوازه - أو لا ؟ وجهان ، أقواهما الثاني .
2 - ( و ) من جملة أحكامه : أنّه يحرم عليه المسّ بما يتحقّق فيه صدق اسم ( مسّ كتابة القرآن ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم صدق اسم القراءة عرفاً .
( 2 ) [ إذ ] يستفاد من تقييد المصنّف [ في الشرائع ] حرمة البسملة بما إذا نواها منها [ من العزائم ] عدم الحرمة إذا نوى خلاف ذلك ، أو لم ينو ، كسائر الألفاظ المشتركة بين العزائم وغيرها ، وهو كذلك .
( 3 ) بلا خلاف أجده فيه ، سوى ما نقل عن ابن الجنيد « 1 » من الحكم بالكراهة ، مع احتمال إرادته منها الحرمة ؛ ولذا [ لاحتمال إرادته الحرمة ] أو لعدم الاعتناء بخلافه نقل الإجماع عليه جماعة ، منهم الشيخ في خلافه ، والسيّد ابن زهرة في الغنية ، والمصنّف في المعتبر ، والعلّامة في المنتهى والتذكرة ، والشهيد في الروض « 2 » ، بل في المعتبر والمنتهى نسبته إلى علماء الإسلام ، ومع استثناء داود في التذكرة .
وما في المدارك من نسبة الكراهة إلى الشيخ في المبسوط « 3 » لعلّه سهو ؛ إذ الموجود فيما حضرني من نسخته الحكم بالحرمة « 4 » ، وكذا ما نقله المقداد عن القاضي « 5 » ؛ إذ المنقول لنا من عبارة المهذّب صريح في الحرمة « 6 » . اللّهمّ إلّا أن يكون في غيره ، لكنّه لم ينقل عنه أحد غيره ذلك .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما سمعت - :
1 - جميع ما تقدّم في حرمة المسّ مع الحدث الأصغر من الكتاب والسنّة ، فلاحظ وتأمّل لتعرف ذلك وتعرف كثيراً من الأبحاث السابقة ممّا يتعلّق بالمسّ وبكتابة القرآن وغيرهما .
2 - وكذا ما تقدّم بالنسبة إلى وجوب منع الصبيّ ونحوه عن المسّ مع الجنابة ، فإنّ فيه قولين أيضاً كما هناك ، والدليل الدليل ، والترجيح الترجيح ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 1 : 353 .
( 2 ) الخلاف 1 : 99 - 100 . الغنية : 37 . المعتبر 1 : 187 . المنتهى 2 : 220 . التذكرة 1 : 238 . الروض 1 : 145 .
( 3 ) المدارك 1 : 279 .
( 4 ) المبسوط 1 : 29 .
( 5 ) التنقيح 1 : 96 .
( 6 ) المهذّب 1 : 34 .