تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( و ) كذا يحرم ( قراءة بعضها ) ( 1 ) ولا فرق في الحرمة بين سائر الأبعاض ( حتى البسملة ، إذا نوى بها إحداها ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما في المنتهى والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس والروض « 1 » وغيرها ، بل في الذكرى والروض : الإجماع عليه ، بل قد يستظهر الإجماع من كلّ من حكاه على حرمة قراءة السورة ؛ إذ الظاهر عدم إرادة شرطيّة الإتمام للسورة . ( 2 ) كما في القواعد « 2 » وغيرها ، بل في الروض الإجماع عليه ، بل على لفظة « بسم » أيضاً « 3 » . ولعلّه أخذه من الإجماع المتقدّم على حرمة البعض ؛ لأنّ البسملة بعد القصد تكون جزءاً من السورة عندنا ، وجزؤها جزء أيضاً ، فلا إشكال في الحكم هنا بالنظر إلى كلمات الأصحاب وإجماعاتهم . نعم ، قد استشكله بعض متأخّري المتأخّرين بالنظر إلى الأخبار ؛ إذ الوارد فيه موثّق زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام : الحائض والجنب يقرءان شيئاً ؟ قال : « نعم ما شاءا إلّا السجدة » « 4 » . ونحوه حسنته أو صحيحته أيضاً « 5 » . قال : وهما مع قصور سندهما لا دلالة فيهما على تحريم ما عدا نفس السجدة ، فتكون الحرمة مختصّة بها « 6 » . وفي كشف اللثام : « أنّ ذلك [ اختصاص الحرمة بآية السجدة ] محتمل الانتصار والإصباح والفقيه والمقنع والهداية والغنية وجمل الشيخ ومبسوطه ومصباحه ومختصره والوسيلة » « 7 » انتهى . قلت : قد عرفت منشأ الاحتمال من التعبير بلفظ العزائم ونحوه ، لكن قد ظهر لك أنّ المراد خلافه بقرينة الإجماعات المتقدّمة . وأمّا ما ذكره في الروايات من الطعن في السند فالظاهر خلافه ، كما هو واضح لمن لاحظ أسانيدها . مع أنّه نقل عن الصدوق في علل الشرائع أنّه روى في الصحيح عن زرارة قال : قلت : فهل يقرءان من القرآن شيئاً . . . إلى آخره « 8 » ، وبعد التسليم فهو منجبر بما سمعت . كما أنّ ما ذكروه بالنسبة للمتن كذلك ، مع أنّ الظاهر خلافه أيضاً ؛ وذلك لأنّه لا بدّ من تقدير مضاف ؛ إذ لا يراد السجدة التي هي وضع الجبهة قطعاً ، وهو إمّا أن يكون لفظ السورة أو الآية ، ولعلّ الأوّل أولى ؛ لاشتهار التعبير عن السور بنحو ذلك من الألفاظ المشهورة كالبقرة وآل عمران والأنعام والرحمن ، مع أنّه الموافق لفهم الأصحاب والإجماعات المتقدّمة . ويشهد له أيضاً ما في المعتبر ؛ حيث قال : « يجوز للحائض والجنب أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلّا سور العزائم الأربع ، وهي « اقرأ » و « النجم » و « تنزيل السجدة » و « حم السجدة » . روى ذلك البزنطيّ في جامعه عن المثنّى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه عليه السلام وهو مذهب فقهائنا أجمع » 9 انتهى . وما عن الفقه الرضويّ : « إلّا سور العزائم » « 10 » وعدّدها . فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور من هذه [ الجهة ] . نعم ، لولا الإجماع المتقدّم على حرمة البعض لأمكن تخصيص التحريم بقراءة السورة خاصّة لا البعض ؛ لكون السورة اسماً للمجموع ، وبقراءة البعض لا يتحقّق الصدق ، سيّما إذا كان المقصود من أوّل الأمر البعض .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 216 . القواعد 1 : 210 . الإرشاد 1 : 225 . الذكرى 1 : 193 . الدروس 1 : 96 . الروض 1 : 145 . ( 2 ) القواعد 1 : 210 . ( 3 ) الروض 1 : 145 . ( 4 ) التهذيب 1 : 27 ، ح 67 . الوسائل 2 : 216 ، ب 19 من الجنابة ، ح 4 ، مع اختلاف يسير . ( 5 ) الوسائل 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 . ( 6 ) المدارك 1 : 278 - 279 . ( 7 ) كشف اللثام 2 : 32 - 33 . ( 8 ) 8 ، 9 علل الشرائع : 288 ، ح 1 . المعتبر 1 : 186 - 187 . ( 10 ) فقه الرضا عليه السلام : 84 . المستدرك 1 : 465 ، ب 12 من الجنابة ، ح 1 .