تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه بعد أن سأله عن الميّت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلّم ظفره : « لا يمسّ منه شيء ، اغسله وادفنه » « 1 » . وفي خبر أبي الجارود حيث سأل أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يُتوفى ، أتقلّم أظافيره وينتف إبطه وتحلق عانته إن طال به المرض ؟ فقال : « لا » « 2 » ؛ لقصورها عن إفادة الحرمة حتى المرسل ، وإن أجراه الأصحاب في القبول مجرى الصحيح في غير المقام ، إلّا أنّك قد عرفت حكاية الإجماع منهم هنا على الكراهة ، فهو بالنسبة للحرمة لا جابر له . لكن مع ذلك كلّه فقد يناقش فيه بمعارضة الإجماعين بمثلهما على الحرمة من الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية . قال في الأوّل : « لا يجوز تقليم أظافير الميّت ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال - إلى أن قال بعد أن حكى عن الشافعي قوليه الإباحة والكراهة ، مفرّعاً على الثاني : أنّه إذا قال : مكروه استحبّ تخليل الأظافير بأخلّة تنظّف ما تحتها : دليلنا الإجماع المتردّد ، ولأنّ الأصل براءة الذمة ، وإثبات ما قالوه مستحبّاً يحتاج إلى دليل ، وليس . . . إلى آخره » . وقال أيضاً : « مسألة : لا يجوز تسريح لحيته - كثيفة كانت أو خفيفة - وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن كانت كثيفة يستحبّ تسريحها ، دليلنا إجماع الفرقة » « 3 » انتهى . وقال ابن زهرة في الغنية : « لا يجوز قصّ أظفاره ، ولا إزالة شيء من شعره ، بدليل الإجماع المشار إليه » « 4 » انتهى . وقال في المنتهى : « قال علماؤنا : لا يجوز قصّ شيء من شعر الميّت ولا من ظفره ولا يسرّح رأسه ولا لحيته ، ومتى سقط منه شيء جعل في أكفانه » « 5 » انتهى . فلا مانع حينئذٍ من انجبار أخبار النهي بذلك ، سيّما مع عدم ظهور لفظ الكراهة في الخبرين السابقين في المعنى المصطلح ، وعدم اشتمالهما على ترجيل الشعر أي تسريحه ، واحتمال إرادة مطلق المرجوحيّة من الكراهة في معقد إجماعي التذكرة والمعتبر ، كما عساه يلوح ذلك عند التأمّل في عبارة الأوّل . ومن ذلك كلّه نصّ ابنا حمزة وسعيد على حرمة قصّ الظفر وتسريح الرأس واللحية في الوسيلة والجامع ، ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 6 » . لكنّ الأقوى في النظر الأوّل ؛ إذ أقصى ذلك تصادم الأدلّة من الجانبين ، فيبقى الأصل سالماً عن المعارض . وكيف ؟ ! مع إمكان ترجيح أدلّة الأوّل بالشهرة المحكيّة وضعف احتمال إرادة الكراهة بالمعنى الأعم في الخبرين السابقين ، سيّما فيما اشتمل منها على ذكر الغمز ؛ للقطع بإرادتها فيه بالمعنى الأخص ، واحتمال إرادة الخلاف والغنية والمنتهى من عدم الجواز شدة الكراهة ، سيّما الأوّل ؛ لأنّه قال - بعد ذلك فيه أيضاً - : « مسألة : حلق شعر العانة والإبط وحفّ الشارب وتقليم الأظفار للميّت مكروه - إلى أن قال بعد أن حكى بعض مذاهب العامّة : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك » « 7 » انتهى . وقال في المنتهى - بعد ما حكيناه عنه - : « فروع » إلى أن قال : « الثاني : لا فرق بين أن تكون الأظفار طويلة أو قصيرة ، وبين أن يكون تحتها وسخ أو لا يكون في كراهيّة القصّ » « 8 » انتهى . فهو كالصريح في إرادة ما ذكرنا ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 501 ، ح 5 . ( 3 ) الخلاف 1 : 694 ، 695 . ( 4 ) الغنية : 102 . ( 5 ) المنتهى 7 : 166 . ( 6 ) الوسيلة : 65 . الجامع للشرائع : 51 . الرياض 2 : 166 . ( 7 ) الخلاف 1 : 696 - 697 . ( 8 ) المنتهى 7 : 168 .