تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
والأقوى الأوّل : 1 - للأصل . 2 ، 3 - وإطلاق أكثر الأدلّة ، وصحيح ابن يقطين : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّهاً وجهه نحو القبلة ، أو يوضع على يمينه ووجهه إلى القبلة ؟ قال : « يوضع كيف تيسّر ، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره » « 1 » . المعتضدين بالشهرة بين الأصحاب ، واستبعاد خفاء مثله ، بل في الغنية بعد نصّه على استحباب ذلك وغيره : « كلّ ذلك بدليل الإجماع » « 2 » . وربّما يظهر ذلك من الخلاف أيضاً في وجه « 3 » ، بل في المدارك - بعد نسبة ذلك إلى الشيخ وأكثر الأصحاب : حكى عن المعتبر دعوى اتفاق أهل العلم عليه « 4 » . قلت : لكن الموجود فيه : « وسنن الغسل يشتمل على مسائل ، الأولى : أن يوضع الميّت على مرتفع موجّهاً إلى القبلة - إلى أن قال : - وأمّا الاستقبال في التغسيل فهو اتفاق أهل العلم ، لكن عندنا يستقبل بباطن قدميه ليكون وجهه إلى القبلة ، ويدلّ عليه من طريق أهل البيت عليهم السلام روايات » « 5 » انتهى . وهو محتمل لإرادة الاتفاق على الاستقبال من دون تعرّض للاستحباب ، ولعلّ رجوعه إلى ما قدّمه سابقاً من استحباب الاستقبال - فتكون اللام للعهد - أولى ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا وجه للمناقشة « 6 » في الصحيح بعد ذلك بخروجه عمّا نحن فيه ؛ لعدم وجوب ما لا يتيسّر قطعاً ، مع إمكان اندفاعها : أوّلًا : بظهور المراد منه عرفاً . و [ ثانياً : ] بدلالتها على التخيير أيضاً مع تيسّر الحالتين ، كدلالتها على عدم وجوب نقله عن ذلك المكان إذا تعسّر توجيه وجهه إلى القبلة . كلّ ذا ، مع عدم قوّة ما يصلح لإفادة الوجوب حتى يرتكب له مثل ذلك ؛ إذ ليس هو إلّا الأمر بوضعه مستقبل القبلة عند إرادة تغسيله في مرسل يونس « 7 » وخبر الكاهلي « 8 » . وهما - مع القصور في السند واشتهار « افعل » في الندب - قد يظنّ أو يقطع بإرادته منه هنا بعد ما سمعت ، وخصوصاً مع اشتمالهما على كثير من المستحبّات ، فكأنّها مساقة لبيان مطلق الرجحان . والحسن بإبراهيم ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسّل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة » « 9 » . وهو - مع تسليم ظهوره - لا يقاوم ما عرفت ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 491 ، ب 5 من غسل الميّت ، ح 2 . ( 2 ) الغنية : 101 . ( 3 ) الخلاف 1 : 691 . ( 4 ) المدارك 2 : 86 . ( 5 ) المعتبر 1 : 269 . ( 6 ) كما في جامع المقاصد 1 : 374 . ( 7 ) الوسائل 2 : 480 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 3 . ( 8 ) المصدر السابق : 481 ، ح 5 . ( 9 ) الوسائل 2 : 452 ، ب 35 من الاحتضار ، ح 2 .