أو أنّه مخيّر بين الأمرين ؟ ( 1 ) ، ولعلّ الأقوى التخيير ( 2 ) .
( و ) كذا يستحبّ أن ( يستر عورته ) حيث لا يوجد ما يقتضي الوجوب ، كما لو كان المغسِّل أعمى ، أو واثقاً من نفسه بعدم النظر ، أو كان المغسَّل - بالفتح - ممّن يجوز النظر إلى عورته كما لو كان طفلًا أو زوجاً ، وإلّا فلا إشكال في وجوب ستر العورة عن الناظر المحترم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر المحقّق الثاني أو صريحه كالخلاف « 1 » :
1 - جمعاً بين هذه الأخبار وبين ما دلّ عليه عرياناً مستور العورة خاصّة كمرسل يونس عنهم عليهم السلام : « فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص ، وأجمع قميصه على عورته ، وارفعه من رجليه إلى ركبتيه ، وإن لم يكن عليه قميص فألق على عورته خرقة » « 2 » . والحسن كالصحيح عن الصادق عليه السلام قال : « إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك وبينه ثوباً يستر عنك عورته إمّا قميص أو غيره ، ثمّ تبدأ . . . إلى آخره » « 3 » .
2 - وفي الخلاف : « يستحبّ أن يغسّل الميّت عرياناً مستور العورة ، إمّا بأن يترك قميصه على عورته ، أو ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ، وقال الشافعي : يغسّل في قميصه ، وأبو حنيفة : ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ، دليلنا : إجماع الفرقة وعملهم أنّه مخيّر بين الأمرين » « 4 » انتهى . والظاهر أنّ مراده بالأمرين التغسيل بالقميص وعرياناً مستور العورة ، لا ما ذكرهما أوّلًا من الستر بالقميص أو الخرقة . اللّهم إلّا أن يراد بالتغسيل في القميص ذلك .
ومنه ينقدح حينئذٍ إمكان تنزيل الأخبار السابقة الآمرة بالتغسيل في القميص على إرادة ذلك ، فلا ينافي استحباب النزع الذي حكيت عليه الشهرة . لكنّه بعيد ، كاحتمال حملها على إرادة الجواز ، فلا تنافيه أيضاً سيّما في بعضها نحو قوله عليه السلام : « ولا يغسّل إلّا في قميص وغيره » .
( 2 ) ومن جميع ما ذكرنا يستفاد ضعف ما يظهر من ابن حمزة من إيجاب تغسيله مجرّداً عن ثيابه « 5 » ؛ لما عرفت من الإجماع والأخبار ، وكذا ما عساه يظهر من التعليل السابق في المعتبر والتذكرة من نجاسة الثوب بذلك وعدم طهارته بالصبّ ، فيتنجّس الميّت والغاسل ؛ لظهور الأخبار في الأمر به ، وهو إمّا لعدم احتياج طهارته هنا إلى العصر ، أو عدم تنجّس الميّت به وإن أوجبنا عصره بالنسبة إلى طهارته نفسه بعد ذلك ، أو غيرهما ، فتأمّل جيّداً .
4 / 150 / 254
( 3 ) قلت : قد يناقش حينئذٍ في ثبوت الاستحباب في بعض ما تقدّم إن لم يكن الجميع ؛ إذ الوجوه الاعتبارية لا تصلح مدركاً للأحكام الشرعية ، والأمر في الأخبار بستر العورة ظاهره الوجوب ، فهو محمول على غيرها .
نعم قد يقال : إنّ وجوب الستر إنّما هو على المنظور ، وإلّا فالناظر إنّما يحرم عليه النظر ، وبعد فرض سقوط الأوّل هنا بالموت فلم يبق إلّا الثاني ، وهو لا يستلزم وجوب الستر ؛ لعدم التوقّف عليه ، فيستحب خصوص الستر حينئذٍ استظهاراً وحذراً من الغفلة ونحوها ، وحينئذٍ فلا ينبغي أن يخصّ الحكم بما ذكر ، بل هو على إطلاقه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 375 . الخلاف 1 : 692 .
( 2 ) الوسائل 2 : 480 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) الخلاف 1 : 692 .
( 5 ) الوسيلة : 64 .