نعم ، قد يقال بعدم اشتراط ذلك في الأوّلين ، بناءً على عدم اشتراط الإطلاق فيهما . كما أنّه ينبغي أن يعلم أيضاً أنّا وإن قلنا : إنّ الأظهر عدم الاجتزاء بالارتماس ، لكن المراد عدم الاجتزاء به عن الترتيب لا عدم جواز الترتيب ارتماساً ، فيجوز حينئذٍ غسل الرأس ارتماساً ، وكذا الجانب الأيمن وكذا الأيسر ، فتأمّل .
( وفي ) وجوب ( وضوء الميّت تردّد ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - أ - من قول الصادق عليه السلام في خبر عبد اللّه بن عبيد بعد أن سأله عن غسل الميّت : « تطرح [ عليه ] خرقة ، ثمّ تغسل فرجه ويوضّأ وضوء الصلاة » « 1 » الحديث . ب - وقوله عليه السلام أيضاً في خبر حريز : « الميّت يبدأ بفرجه ، ثمّ يوضّأ وضوء الصلاة » « 2 » الحديث . ج - وقوله عليه السلام أيضاً في المرسل عن أبي خيثمة : « إنّ أبي أمرني أن أغسله إذا توفّي ، وقال لي : اكتب يا بني ، ثمّ قال : إنّهم يأمرونك بخلاف ما تصنع ، فقل لهم : هذا كتاب أبي ولست أعدو قوله ، ثمّ قال : تبدأ فتغسل يديه ، ثمّ توضّئه وضوء الصلاة ، ثمّ تأخذ ماءً وسدراً » 3 الحديث . د - وعموم قوله عليه السلام : « في كلّ غسل وضوء إلّا غسل الجنابة » 4 .
2 - ومن الأصل : السالم عن معارضة الاحتياط هنا : أ - لظهور إرادة القائل الوجوب الشرعي لا الشرطي .
ب - وعلى تقديره فقد عرفت أنّ الأقوى التمسّك به [ بالأصل ] سيّما فيما شكّ في شرطيّته .
3 - وخلوّ أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنّها في مقام البيان ، ولم تخل عن جملة من المستحبّات فضلًا عن الواجبات .
4 - والتشبيه بغسل الجنابة في المستفيضة « 5 » .
5 - وترك الرضا عليه السلام جواب ابن يقطين في الصحيح حيث سأله عن غسل الميّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : « يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ، ثمّ يغسل وجهه ورأسه بالسدر » « 6 » الحديث .
6 - ووجوب الوضوء لغيره ، وغير ذلك .
7 - كلّ ذا مضافاً إلى قصور تلك الأدلّة عن إفادة الوجوب سنداً ودلالة مع إعراض المشهور - نقلًا « 7 » وتحصيلًا - عنها ، بل عن بعض الفضلاء إنكار قائل صريح بالوجوب 8 ، وكأنّه لعدم صراحة عبارة من نُسب إليه ذلك فيه كالمقنعة والمهذّب « 9 » ، كما اعترف به في المختلف وكشف اللثام « 10 » ، نعم حكاه في الأخير عن صريح النزهة وظاهر الاستبصار والكافي ، وأرسله عن المحقّق الطوسي .
وكيف كان ، فلا ريب في ضعفه [ ضعف القول بالوجوب ] بعد ما عرفت من مستنده وما فيه ، بل في السرائر نسبة الرواية الدالّة عليه إلى الشذوذ 11 ، وفي المبسوط : « أنّ عمل الطائفة على ترك ذلك » كالخلاف أيضاً « 12 » ، بل قد يظهر من الأخير عدم المشروعيّة فضلًا عن الوجوب . هذا مع موافقة تلك الأخبار إلى عامّة العامّة ، وعموميّة البلوى بالحكم مع كثرة وقوع الموت ، فمن المستبعد - بل من المقطوع بعدمه - خفاؤه على عامّة الشيعة خصوصاً الخواصّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 492 ، ب 6 من غسل الميّت ، ح 2 .
( 2 ) 2 ، 3 ، 4 المصدر السابق : 491 ، 493 ، ح 1 ، 4 ، 5 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 486 ، ب 3 من غسل الميّت .
( 6 ) الوسائل 2 : 483 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 7 ، وفيه : « عن العبد الصالح عليه السلام » .
( 7 ) 7 ، 8 المدارك 2 : 83 . التنقيح 1 : 118 .
( 9 ) 9 ، 11 المقنعة : 76 . المهذب 1 : 58 . السرائر 1 : 159 .
( 10 ) المختلف 1 : 383 - 384 . كشف اللثام 2 : 251 .
( 12 ) المبسوط 1 : 178 - 179 . الخلاف 1 : 693 .